Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 7 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 7

سورة الشمس الجزء التاسع ليس أمامنا إلا خياران؛ فإما أن نعتبر القرآن كلام الله تعالى أو كلام إنسان؛ فإذا اعتبرناه كلام الله فلا اعتراض، وإذا اعتبرناه من نسج خيال الإنسان فلا شك أنه إنسان طاهر بحيث لا يمكن لأحد إنكار طهره وقداسته. ولفهم الصلة الموجودة بين هذه السورة وغيرها من السور يجب أن نعلم أن هذه السور الخمس التي تكلمنا عنها من قبل في معرض الحديث عن ترتيب السور- تتحدث عن ضرورة مساعدة الفقراء والنهوض باليتامى والمساكين، حيث قال الله - تعالى في سورة الفجر كَلَّا بَل لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِين * وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكلاً لَمَّا * وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمَّا) (الآيات : ۱۸ - ٢١)، وقال في سورة البلد ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ * ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (الآيات : ۱۳-۱۸)، ثم تحدث عن هذه الأخلاق هنا في سورة الشمس فقال فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أفلحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (الآيات: ۹ (۱۱) ثم قال تعالى في سورة الليل فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى " وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى) (الآيات: ٦-١١)، ثم قال فيها * أيضا وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (الآيات : ۱۸ - ۲۰)، ثم قال تعالى في سورة الضحى (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ * وَأَمَّا بنعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّتْ (الآيات: ١٠-١٢). وقد تبين من ذلك أن هذه السور الخمس وثيقة الصلة فيما بينها حيث تحثّ على الأخلاق الفاضلة ولاسيما الأخلاق ذات الصلة الوثيقة برقي الأمم، والتي تدعو إلى النهوض بالمظلوم المقهور والبائس الفقير وإلى اتخاذ التدابير المناسبة لرقيهم. وهذه العواطف وإن سماها العدو مشاعر محمد ﷺ نفسه، إلا أنها تبين أن ما دفع محمدا ﷺ إلى إصلاح المجتمع هو عاطفة خدمة الفقراء والنهوض باليتامى والمساكين. لقد قال صاحب "البحر المحيط" أن صلة هذه السورة بالتي قبلها هي أن الله تعالى قد أقسم بمكة من قبل، وأقسم هنا بشيء من العالم العلوي والعالم السفلي.