Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 6
سورة الشمس من الجزء التاسع أيا كان قصد العدو من هذا القول إلا أنه قول جميل حقا. لا شك أنه أراد أن يقول أن مضامين هذه السور إنما هي بنات أفكار محمد، حيث سجل فيها ما كان يختلج في قلبه من مشاعر وأحاسيس، ولكننا نعرف أن الله تعالى أيضا يعبر عن مشاعر البشر في وحيه. إذا كانت هذه مشاعر محمد ﷺ فهذا يعني أن اختيار الله تعالى له لرسالته في محلّه تماما، حيث اختار لها شخصا مشاعره منسجمة مع مشيئته تعالى. إذا، فنحن لا نرفض قول العدو هذا، بل نقبله من منظور آخر، ونقول إذا كان صحيحا أن هذه السور تعبير عما كان يختلج في قلب محمد ﷺ من أفكار وخواطر فهذا دليل على ما كان يقاسيه من آلام وما يهيج في قلبه أفكار وعواطف برؤية بؤس العبيد واليتامى في المجتمع، إذ كان يفكر أن قومه لن يتقدموا ما لم يغيروا سلوكهم. فالعدو يمكنه أن يعتبر هذه السور كلام إنسان واختلاق محمد ) ، إلا أنه لا بد له من الاعتراف بعظمة وصلاح ذلك الإنسان، إذ كان سبب فضله على غيره أنه كان لا يطيق السكوت على ظلم الضعفاء وهضم حقوق الفقراء والبائسين ولا يقدر على سماع آهات اليتامى والمساكين، فلا يمكن إنكار صلاحه وعظمته. فإنه برؤية هذه الأحوال السيئة كان يؤثر العيش في ظلمة غار حراء منعزلا عن الدنيا وضوضائها بعض الوقت، ثم يرجع إلى الناس ولكنه ما كان يرجع إليهم طمعا في المال أو العز والجاه أو الحكم والسيادة، بل لينهض بهذه الطبقة المقهورة في المجتمع ويصلح حالهم ويزيل ما بهم من فساد ليقفوا في صفوف الشعوب المتقدمة في العالم. إن وليام موير جعل مضامين هذه السور من قبيل مناجاة المرء نفسه وتعبيره عن خواطره التي تختلج في قلبه خلال تأملاته العميقة، ولكنا نقول إذا كانت هذه هي أفكار محمد. . وإذا كانت هذه العواطف التي كانت تختلج في أعماق نفسه - أي إذا كان يقول في نفسه ليس هناك من يهتم بهؤلاء العبيد ويكفل هؤلاء الأيتام ويرعى هؤلاء المساكين، لذا فعلي أن أخرج من هذه الخلوة في غار حراء ولا أبرح حتى يرتدع كبار القوم وعليتهم عن مظالمهم فإن هذه الأفكار في حد ذاتها تبلغ من الطهر والقداسة بحيث إن أي إنسان عنده مسحة من العقل سيعترف بفضل محمد ﷺ حتمًا. هي