Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 123
۱۲۳ سورة الضحى الجزء التاسع (الرومان) بجعل يوم الأحد يوما للعبادة بدلاً من السبت لأن فيه سهولة لهم، فلم يلبث المسيحيون أن غيّروا يوم العبادة من السبت إلى الأحد إرضاء لهم. ثم قال لهم الشعب الغالب: كنا في زمن الكفر نحتفل بالعيد في يوم كذا، فليكن عيدنا في ذلك اليوم في المسيحية أيضًا، فرضي المسيحيون بمطلبهم وغيّروا هذا الحكم أيضًا (الموسوعة الدينية المجلد ۱۲ ص ١٠٤ كلمة SUNDAY IN THE PRIMITE CHURCH) وتُحرَّف أحكام الشرع في أيام انحطاط الأمم حين تكون مقصرة غافلة عن دينها ولا تُعظم أحكامه. فالشرائع تُحرَّف في الفترتين فترة الضحى وفترة الليل. ففي فترة الضحى تُحرّف الأمم شرائعها من أجل الانغماس في الملذات، أما في فترة الليل فإما أن العدو يحرّق كتبهم ويتلفها أو أنها لا تستطيع الحفاظ على شرائعها نتيجة ضعفها، ومثاله ما فعل نبوخذ نصر باليهود، فإنه حين أجلاهم من وطنهم كانت تلك الفترة فترة ليل للأمة اليهودية، فلما رجعوا إلى وطنهم بعد مدة من الزمن لم يجدوا كتابهم التوراة، فقام النبي عزرا بجمع التوراة بمساعدة بعض الأحبار، ولكنها لم تكن كما العلي (أخبار الأيام الثاني ٣٦ : ۱۹ ، و 11 ;APPOCRYPHA نزلت على موسى (ESDARAS XIV P. 44 "I ولكن الله تعالى يقول لرسوله (وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قلَى. . أي أن هذا لن يحصل لأمتك في أي من الفترتين، بل نكون معك في فترتي الرقي والانحطاط، ولن ندع عملك يضيع ويُدمر. ما كان للرسول ﷺ أن يعيش للأبد بل كان لا بد أن يتوفى يوما ما، بينما القرآن الكريم هو الكتاب الوحيد الذي سيبقى إلى يوم القيامة، لذلك طَمْأَنَه الله تعالى أنه سواءً أتت على أمتك فترة رقي أو فترة انحطاط فإننا لن ندع الكلام النازل عليك يُحرَّف، بل سوف نحفظه دائما أبدا. الواقع أن انحطاط الأمة وحده ليس بشيء، لأنه يدل على فساد الأفراد، ولو أحرزوا الرقي بعد الانحطاط لأزالوا وصمة عار الفشل السابق، ولكن إذا حُرّفت شريعتهم ثم ازدهروا فلا قيمة لرقيهم مطلقا. إن انحطاط الأمة وحدها أو تغير حالة الناس ليس بأمر خطير، إنما الخطير هو تغيرُ الرسول أعني تحريف تعاليمه وإفساد