Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 120 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 120

6 ۱۲۰ سورة الضحى الله الجزء التاسع هنا أننا لن نعامل أمتك هكذا ، بل كلما أتى عليهم وقت الضحى فإنما يأتي بحسب قولنا مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى، ولن نكتب لهم الرقي المادي إلا مع صلاح دينهم، فمن المحال أن تأتي عليهم فترة الضحى وهم تاركون الله تعالى أو مصابون بانحطاط ديني وأخلاقي. انظروا إلى النصارى، قد أتت عليهم فترة الرقي المادي، ولكن متى؟ لقد ازدهروا عندما ماتت المسيحية عمليا. فبعد انقضاء ثلاثة قرون عندما ضعف المسيحيون ضعفًا روحانيا شديدا وتسربت إليهم أنواع المفاسد خلافًا لتعاليم المسيح ال، عندها جاءت عليهم فترة الضحى المادي. بينما يقول الله تعالى لنبيه : يا محمد، لن نفعل هكذا مع أمتك، فلن تأتي على المسلمين فترة الضحى إلا إذا كانوا على صلة مع ا تعالى حقا، أما إذا قطعوا صلتهم معه تعالى بسوء أعمالهم فلن تأتي عليهم فترة الضحى. وبالفعل نرى أن المسلمين كانوا حائزين على الميزتين في زمن الخلافة الراشدة التي كانت فترة رقي الإسلام، إذ كانوا غالبين ،روحانيا، كما كانوا في ضحى مادي أيضا. أما في هذا العصر الذي هو فترة انحطاطهم الروحاني فلم يستطيعوا أن يرجعوا بفترة الضحى تلك رغم أنهم اتخذوا كل التدابير التي تتخذها الأمم الأخرى لرقيها المادي واحدًا بعد الآخر. قالوا قد ازدهرت الأمم الأخرى بالتعامل الربوي فتعالوا نتعامل بالربا ونتنافس مع الأمم الأخرى في هذا الرقي، فتعاملوا بالربا، فظلوا يتردون أكثر فأكثر، مع أن الأمم الأخرى ازدهرت بالربا. ثم قال المسلمون قد ازدهرت الدنيا بالتعليم المادي، فتعالوا نهتم بالتعليم المادي، فاندفعوا بكل قوة وحماس لإصلاح حالتهم العلمية، ومع ذلك لا يزالون يسقطون إلى الحضيض نتيجة هذا التعليم، بينما ازدهرت الأمم نتيجة هذا التعليم المادي. ثم قال المسلمون إن الأمم قد ازدهرت بالتجارة، فتعالوا نتوجه إلى التجارة ونتغلب بها على العالم كالأمم الأخرى، فتوجهوا إلى التجارة، ولكن لم تزدهم تجارتهم إلا خسارةً وخزيًا، بينما غلبت الأمم الأخرى بتجاراتها. باختصار قد بذل المسلمون كل ما في وسعهم من أجل الرقي المادي، ولكن لم تحقق لهم تدابيرهم حُلم الازدهار، مع أن هذه التدابير هي ساهمت في رقي الأمم الأخرى. التي