Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 119
۱۱۹ الجزء التاسع سورة الضحى الشخصية، أما إذا فسرناها نظرًا إلى حياة أمته الله فتتعلقان بالأدوار المختلفة لأمته بعد وفاته، وقوله تعالى (وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى هو في الحقيقة إشارة إلى حياة الرسول عل الجماعية أي حياة أمته. . فكأنه تعالى يقول: إننا نقدم شهادةً تلك الفترة التي تكون فيها حياتك الجماعية بمثابة ،الضحى كما نقدم شهادةً تلك الفترة من حياتك الجماعية التي تكون بمنزلة الليل. الواقع أن كل أُمة تمر بأدوار مختلفة من الرقي والانحطاط، فأحيانا يطلع عليها ضحى الانتصار والازدهار، وأحيانا تحيط بها ظلمات الفشل والإدبار، والقاعدة العامة أن الأمم إذا أصابها الانحطاط بعد الازدهار شملها الهلاك والدمار ولكن الله تعالى يعلن هنا أنه سيعامل أمة الرسول على عكس ذلك، فيخبر أننا لا نقول أن زمن نبوة محمد الممتد من دعواه إلى يوم القيامة سيظل محفوظا من الانحطاط أو سيظل مضيئا كالضحى دائمًا، ولن تبتعد أمته عن الله تعالى ولن يروا الإدبار والضلال؛ بل نعلن أنه سيأتي عليهم أدوار من الضحى وأدوار من الليل إذا سجى، ومع ذلك نَعِدُهم وعْدًا لم نقطعه بحق أي أمة من قبل، وهو أن فترتي الضحى والليل من حياة أمة محمد ﷺ كلتيهما ستكون دليلاً على صدق قولنا: مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى. ففيما يتعلق بالأتباع فستأتي عليهم ساعات من الضحى حينا وتحيط بهم ظلمة كظلمة الليل حينًا، ولكن فيما يتعلق بالشريعة المحمدية واستمرار علاقة العباد بربهم فلن يأتي على أمة محمد ﷺ فترة لا يصدق عليها قولنا مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى. لا شك أن الأمة المحمدية ستصاب بالانحطاط ومعظم أفرادها سيسقطون ويتردون وضحى النجاح والإقبال سيختفي، مع ذلك سيظل هنالك طائفة منهم قد قدّر لهم الحياة حائزين على رضوان الله ومعيته تعالى. والحق أن الله تعالى قد أخبر هنا نبيه لله أنه يمكن للأمم الأخرى أن تزدهر ماديًا رغم إعراضها عن الله تعالى، ولكن أمتك لن تستطيع ذلك، بل كلما أتت عليهم فترة الضحى فإنما تأتي بحسب قولنا مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى، فلن يحرز المسلمون رقيا عظيما معرضين عن الله تعالى كما الحال بالنسبة إلى الأمم الأخرى. وبالفعل نرى أنه عندما أصيبت الأمم الأخرى التي بعث الله فيهم أنبياءه في الماضي بالانحطاط الروحاني، فإنها ازدهرت ماديًا رغم إعراضها عن الله تعالى، ولكن الله تعالى يخبر نبيه