Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 118 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 118

۱۱۸ سورة الضحى الجزء التاسع صاحبه متمتعا بمعية الله تعالى على الدوام، سواء هبطت موجته الروحانية أم * ارتفعت، ولذا يقول الله تعالى لرسوله الكريم وَالضُّحَى " وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى. . أي تأتي عليك فترة موجات روحانية عالية هي بمنزلة الضحى حيث تكون أمام الله تعالى كليةً كما تأتي عليك فترة موجات روحانية أقل ارتفاعًا أي حالة القبض الروحاني أيضا، ولكن اعلم مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى. . أي أن معية الله تعالى ميسرة لك في قبضك الروحاني وكذلك في بسطك الروحاني ولا تخلو من معية الله ورضوانه بحال من الأحوال إن حالة قبضك وبسطك كلتيهما دليل على معية الله ورضوانه، إنما الفرق فرق درجةٍ وكمية فقط. وهذا هو المقام الذي أشار إليه الصوفية بمقولتهم الشهيرة: حسنات الأبرار سيئات المقربين" تشييد المباني في تخريج أحاديث مكتوبات الإمام الرباني ص (٣٤. الواقع أن إيضاح هذا المقام جدّ صعب، ولأجل ذلك لجأ الصوفية إلى هذه الإشارة بدلاً من بيانه. . أي أن ما يعتبره الأبرار مقام البسط الروحاني أي أعلى درجة من العرفان الإلهي بالنسبة لهم إنما هو مقام القبض الروحاني عند المقربين. وحيث إن هؤلاء الصوفية قد بينوا هذا الأمر إيماء وإشارةً فأنا أيضا مضطر لبيانه بالإشارة الواقع أنها موجات روحانية ترتفع حينا و تنخفض حينا آخر. لقد كان شرح هذا الأمر صعبًا على الأولين، ولكنه أصبح سهلاً لي - نسبيا - بسبب اختراع علم الموجات في هذا العصر. باختصار، قد بين الله تعالى هنا أن موجات المقام المحمدي المنخفضة والعالية كلتيهما دليل على صدق قول الله تعالى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ، إذ تيسرت له معية الله تعالى في الحالتين كلتيهما، ولن يأتي عليه وقت يتعرض فيه لسخط الله وعدم رضاه. ستظهر صفة الله القابض في حقه بحيث تكون كل حالة قبض سببًا للبسط وللمزيد من الرفعة، شأن الطائر يصاب بهزة أثناء الطيران بحيث يبدو للرائي أنه قد هبط في طيرانه، مع أن هذه الهزة جزء من الطيران. والمعنى السابع لقوله تعالى (وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى " مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قلى. . هو أن لكل نبي حياتين؛ حياته الشخصية وحياة أمته، ولو فسرنا هذه الآيات نظرا إلى الحياة الشخصية للنبي ﷺ فتخص فترتا الضحى والليل كلتاهما حياته *