Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 116
117 سورة الضحى الجزء التاسع يقتلوك وقت النهار ، ولكنهم يفشلون في تحقيق نياتهم الخبيثة لأننا نكون معك. إنهم يسبونك ويتهمونك ويتآمرون لقتلك بشتى الحيل والمكائد ، ولكنهم يبوءون بالفشل في كل مرة، وهكذا تشهد كل ساعة من نهارك على صدقك وسدادك أمام العالم. ثم عندما تأوي إلى بيتك بعدما سمعت السباب والشتائم طوال النهار، تقول في نفسك ماذا أفعل، إن الدنيا كلها ساخطة علي، عندها نطمئنك ونقول لك: إذا كانت الدنيا ساخطة عليك فلا ضير لأننا لسنا بساخطين عليك. كان من عادة المسيح الموعود الله أن يسجل في مذكرة له كل فكرة نبيلة أو عاطفة طيبة خطرت بباله وذات مرة رأيت مذكرته هذه فوجدتُ أنه قد كتب فيها مخاطبا ربه ما يلي: 6 "يا مولاي ويا مالكي الحبيب، ويا محبوبي وربي المعشوق، تقول لي الدنيا أنت كافر، ولكن أنى لي أن أجد حبيبًا مثلك حتى أتركك من أجله؟ أما أنا فأرى أن الناس حين يكونون غافلين عن الدنيا وما فيها، وحين لا يعرف بحالي حتى أصدقائي وأعدائي أيضا، توقظني عندها وتقول لي بحب ولطف: لا تحزن، إني معك. فكيف يمكن يا مولاي أن أتركك مع إحسانك هذا؟ كلا ثم كلا. " (جريدة "بدر"، ۱۱-١-١٩١٢ ص ٦). هذا هو المراد من قوله تعالى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى. . أي أن نهارك دليل أني معك، إذ لا يستطيع العدو أن يبسط لك يده بسوء، وأن ليلك دليل أني لم أسخط عليك، إذ تسمع في النهار أنواع الإساءة من العدو، فيصاب قلبك بحزن شديد، ولكن عندما يحلّ الليل نقول لك: لا تحزن من سب العدوّ، فإنا راضون عنك. فالحماية الإلهية لك في النهار، والمكالمة الربانية معك في الليل، كلتاهما دليل على صدق قولنا ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى. أما المعنى السادس لهذه الآيات فهو أن كل إنسان يمر بالقبض والبسط الروحانيين. علما أن ما ذكرته آنها من معاني القبض والبسط كان خاصا بالمشاغل الدينية البحتة والمشاغل المادية البحتة، غير أن القبض والبسط يأتيان على حالة المرء الروحانية البحتة، والجميع سواسية في ذلك صغارا كانوا أم كبارا، وهذه الحالة