Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 107
الجزء التاسع ۱۰۷ سورة الضحى سيتخلون عنك من أجلي، فأرجوك أن تتخلّى عني من أجلهم. (السيرة لابن هشام، مباداة النبي ﷺ قومه) لا شك أن هذا الحادث كان بمنزلة اللَّيْل إذا سَجَى بالنسبة للنبي. لم یکن يملك قوة، بل كانت قوته كلها تكمن في أبي طالب، ولكن صاحب القوة هذا يصاب بالخوف، وأما الذي لا يملك قوةً فيقول: ما دام الآخرون قد تخلوا عني، فتخل أنت أيضا عني، فإني لن أغير من عقائدي شيئا. كان ليلاً، وليلاً مخيفا جدا، ولا يصمد في مثل هذا الموقف إلا المؤيَّدون من الله تعالى، ولكن النبي أكد صدق قوله تعالى ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلَى في هذه الليلة الحالكة المخوفة، إذ لم يرتكب فعلا يخذله الله تعالى بسببه، ولم يتصرف تصرفًا يجلب عليه سخط الله تعالى، إنما فعل ما جعل الله تعالى يقترب منه أكثر ويفرح منه أكثر. ألا يمكنكم أن تدركوا أن الله تعالى لما سمعه الا الله على عرشه وهو يقول لعمه: يمكنك أن تتخلى عني، ولكني لن أتخلى عن الله تعالى، فلا بد أن الله تعالى يكون قد مال عليه كالعاشق الملهوف قائلا يمكن أن تخذلك الدنيا، ولكني لن أخذلك. لا شك أن الله تعالى ليس ماديا، وعلاقته بالعباد ليست مادية، ولكن لو افترضنا من أجل تصور ذلك المشهد أن حب الله تعالى شيء مادي وكراهيته شيء مادي، فلا شك أن الله تعالى الذي كان واقفا على بعد خطوتين من النبي يكون قد جاء ووقف بجنبه لدى سماع جوابه ،لعمه وازداد رضاه عنه الله أضعافا كثيرة. من أجل ذلك يقول الله تعالى لرسوله ﷺ وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى. . أي يا محمد، إن كل ليلة تأتي في حياتك ستؤكد أن ربك لم يخذلك و لم يبغضك، بل إنه لا يزال يتقرب إليك كل لحظة. إن شجاعًا مثل أبي بكر الله يصاب في غار ثور بالقلق. . ليس على نفسه، بل على محمد ﷺ. ولكن أليس غريبا أن الذي لم تنزل عليه البلية مباشرة يصاب بالحزن والقلق، مع أنه كان معززاً بين أهل مكة ولو قبضوا عليه عندها لاكتفوا بتوبيخه وتركوه قائلين: لماذا جئت معه؟ أما الذي نزلت عليه البلية مباشرة فيقول