Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 106
1. 7 سورة الضحى الجزء التاسع وَمَا قَلَى. . أي نقدّم حالتيك أمام العدو دليلاً على صدقك، فقد بلغت نفسك الكاملة من السمو بحيث لن تنسى ربك أبدًا إذا أصابتك المحن، بل ستذكره دائما ولن يقترب منك اليأس مطلقا؛ وعندما تصيبك السراء فلن يقترب منك الكبرياء. لن تقول عند نزول النعم إنما أوتيته بقوتي فتُغضب ربك، بل ستعلن: هذا من فضل ربي، وعند حلول المصائب لن تتهم ربك، بل ستنيب إلى كنفه دائما، فسيأتي الله تعالى لعونك ويقف بجنبك دائما، ولن يخذلك أبدًا. ونستطيع أن نرى الأمرين في حياة النبي الله في أجلى صورة. لقد كان ليلاً حين اضطر النبي لأن يهاجر من مكة ويختفي في غار ثور. وكان ليلاً أيضا حين دعاه عمه أبو طالب يوما وقال : يا ابن أخى لقد عيل صبر قومك؛ فقد جاءني 6 كبار رؤسائهم مجتمعين وقالوا لي يا أبا طالب إننا لا نتعرض لابن أخيك بسببك أنت فأنت زعيم ،البلد، ولكن إلام نسكت على هذا الظلم؟ إننا لا نطالب ابن أخيك أن يعبد أصنامنا، إنما نريد أن لا يذكرها بسوء، فإذا لم يرضَ هو بهذا الطلب البسيط و لم ينته عن ذكر آلهتنا بسوء بعد ذلك، فسوف نخرج عن سيادتك، ولن نحترمك. والواقع أن التخلي عن السيادة أصعب شيء وأكبر محنة لصاحبها. إنه لا يطيق أن يكون اليوم جالسًا بعزة أو جلال ويأتيه الناس يسلمون عليه قائلين: أيها السيد، أمرُك على الرأس والعين وفي اليوم التالي يحملون عليه العصي ويطالبونه بالخروج من بلدهم لم يكن أبو طالب مسلمًا، فشقّت عليه هذه المحنة، فدعا النبي وقال له وقد اغرورقت عيناه: يا ابن أخي، لقد ساعدتك قدر المستطاع، ولكن قد جاءني اليوم كبار قومك وأنذروني قائلين: إما أن تكون مع ابن أخيك أو معنا. يا ابن أخي، إنهم لا يريدون منك أن تعبد أصنامهم، بل كل ما يريدونه أن لا تذكر آلهتهم بسوء. أفلا يمكنك أن تلين في موقفك قليلا، لأنهم قد هددوني اليوم قائلين: إذا وقفت بجنب ابن أخيك بعد ذلك فسوف نعزلك من السيادة. فلما النبي قوله لم يلبث أن قال : يا عم، لا شك أنك قد نصرتني كثيرا، ولكن الأمر يخص الدين، فوالله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أغير موقفي فلن أغيره يا عم لم يبق أمامك إلا خيار واحد الآن، فإن قومك إذا كانوا سمع