Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 5 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 5

الجزء التاسع من سورة الشمس حتى ورقة فلو اعتبرنا هذه السورة مما نزل في السنة الأولى البعثة فنرى أنه بن نوفل كان قد أخبر النبي الله لا عن مخاوفه وأخبره صراحة أن قومه سيعارضونه. أنها باختصار، إن ورود ذكر المعارضة في هذه السورة ليس وحده دليلا على نزلت قريبا من زمن المعارضة أو خلالها. نعم، إن ورود بعض التفاصيل عن المعارضة في سورة ما يمكن أن يكون دليلاً على نزولها في زمن المعارضة أو قريبًا منها، ولكنه ليس دليلاً قطعيًا على ذلك. خلاصة الكلام، إن ورود ذكر معارضة الأنبياء في آخر هذه السورة ليس وحده دليلاً على أنها نزلت في السنة الثالثة أو الرابعة، بل هو استنتاج باطل تمامًا. قد تكون هذه السورة قد نزلت في السنة الثالثة فعلاً، ولكن اعتبارها مما نزل في بداية السنة الثالثة أو الرابعة بحجة أنها تتحدث عن معارضة الأنبياء مرجعه عداوة القسيس فحسب. الترتيب والترابط : يزعم المستشرق السير وليام موير أن سور الفجر والبلد والشمس والليل والضحى طابعها ما يسمى بالإنجليزية ( soliloquires). . أي مناجاة النفس (تفسير "ويري" المجلد ٤ ص ٢٥١)، بمعنى أنها من قبيل حديث المرء مع نفسه متأثرا بما يختلج في قلبه من خواطر وأفكار. ويقصد وليام موير من هذا أن محمدا () كان يتأمل في حالة قومه معتكفا في غار حراء، فاتخذ بعض القرارات بشأن ما كان قومه فيه من مساوئ ،و شرور فدوّن خواطره وقراراته تلك في هذه السور. مما يعني أن هذه السور عند المستشرقين إنما هي آهات كانت تنطلق من قلب النبي ﷺ المضطرب. . إنها ابتهالات رفعها إلى الله تعالى برؤية سوء حال قومه. . إنها صراخ وبكاء سُمع دويه في غار حراء المظلم. فبينما كانت الدنيا منغمسة في ملذاتها، والناس غافلين عن الله تعالى. . متبعين خطوات الشيطان كان محمد رسول الله ﷺ يتأوه في ساعات انفراده برؤية ما فيه قومه من سوء وفساد، ويثير ضجة بابتهالاته أمام الله تعالى ويقضي يومه في كرب شديد. وفي نهاية المطاف ظهرت للدنيا آهاته وابتهالاته وصيحاته وبكاؤه وعويله في صورة هذه السور.