Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 103
۱۰۳ خير. الجزء التاسع سورة الضحى يجدون متعة في الحديث ما لم يخوّفوا الآخرين تخويفا، ولكن من سنة الله أن يَسُرّ عبده بالخبر السار أولاً، ويبشره بالعاقبة الحسنة ثم يخبره أنه سيواجه بعض المحن أيضًا، لأن الله تعالى لا يريد إيذاء قلب عبده بالحديث عن أمر محزن عاقبته وهذا ما فعل الله تعالى في قوله رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صدق، حيث ذكر نبأ فتح مكة أولاً ثم ذكر نبأ الهجرة. فلما علم المسلمون أنهم سوف يعودون إلى مكة فاتحين في نهاية المطاف اطمأنوا وقالوا: لا بأس لو كانت قبلها هجرة. ولهذا السبب نفسه قد ذكر الله تعالى هنا الضحى أولا ثم قال وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى. يقول الله تعالى إن هذين الحادثين سوف يدلان على أن ربك ما هجرك وما أبغضك. وحيث إن الغاية من تقديم الضحى على الليل كانت قد تحققت -وهي أن لا يصاب النبي ﷺ بالصدمة بنبأ هجرته– فلذلك غير الله تعالى هذا الترتيب بعد ذلك متبعًا الترتيب الطبيعي فقال : ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قلى، فقوله تعالى ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ جواب لقوله واللَّيْلِ إِذا سَحَى، وقوله تعالى (وَمَا قَلَى جواب لقوله (وَالضُّحَى، إذ المعنى يا محمد، عندما يقع الحادث الأول المشار إليه في قولنا وَاللَّيْلِ إِذا سَجَى وتضطر للهجرة من مكة، فلن يخذلك ربك عندها، ولذلك نجد أن أبا بكر له لما خاف في غار ثور وقال: يا رسول الله، قد اقترب العدو منا بحيث لو نظر في الغار قليلا لر آنا، لم يلبث النبي أن قال له: لا تَحْزَنْ إِنَّ الله معنا (مجمع الزوائد: كتاب المغازي، باب الهجرة). السؤال الذي يفرض نفسه هنا : متى كان الله تعالى قد وعد رسوله أنه لن يخذله في ساعة الهجرة حتى قال لأبي بكر هذا الكلام بهذه القطعية والجزم؟ الجواب: هذا الوعد مذكور هنا في سورة الضحى في قوله تعالى والليل إذا سَجَى. . أي لن يتركك ربك ولن يخذلك عند وقوع هذا الحادث. هذا الوعد الرباني هو الذي جعل النبي ﷺ يقول لأبي بكر بكل شجاعة: لا تحزن إن الله معنا. . أي يا أبا بكر، إن الله معنا وهو الذي قد وعدنا بالنصرة في سورة الضحى، فما مبرر الحزن؟ الحق أن معيّةَ الله جعلت النبي يخرج بكل سكينة من بين الأعداء المحاصرين لبيته حصاراً التي هي