Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 102 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 102

الجزء التاسع نبأ أن ۱۰۲ سورة الضحى فليكن معلوما أن الله تعالى قد أمر نبيه الله في مكان آخر من القرآن الكريم: قُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وقل جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا سنة من * سُلْطَانًا نَصيرا (الإسراء: ۸۱-۸۲ ، وهي نبوءة واضحة عن فتح مكة، فعند الفتح كان النبي ﷺ يكسر الأصنام وهو يردد: جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا، وهكذا فإن الرسول ﷺ قد أوضح بعمله أنه قد تحقق اليوم النبأ المذكور في قوله رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصيرا. فترى هنا أن قوله تعالى رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْق) الذي هو عن دخول النبي مكة منتصرا مذكور قبل قوله تعالى ﴿وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صدق الذي هو نبأ عن هجرته مع أن الهجرة سبقت الفتح. وهناك حكمة بالغة في اتباع هذا الأسلوب وقد ذكرتُها من قبل مرارا، وهي الله تعالى أنه عند الحديث مع أحبّائه يبلغهم الخبر السار قبل الخبر المحزن، ليخفف الخبر السار من وطأة الحزن، وهكذا يحقق الهدفين، ويوصل الخبرين، ويخفف الإحساس بالمعاناة. وهذا ما يفعله كل رسول ذكي، حيث يخبر بالعاقبة الحسنى أولا، ثم يذكر خبر المعاناة والحزن، فإذا لقي بعض أقارب مريض مثلاً و سُئل عن حاله قال: الحمد الله إنه بخير الآن، وكان قد مرض بشدة قبل أيام، وهكذا يبلغه الخبر السار عن قريبه كما يخبره بشدة مرضه بحيث يئس الأطباء منه. فبدلاً من أن يقول إن المرض كاد يهلكه يقول أولاً : الحمد لله أنه بخير الآن، ثم يبلغ الخبر المحزن. ولكنا رأينا آخرين يفعلون العكس تماما، فإنهم بسبب حمقهم يذكرون الأمر المحزن أولاً، ويُخفون الخبر السار. فمثلاً إذا قيل لبعضهم: هل جئت بخير؟ فيحكي لك الحكاية المحزنة أولاً لساعة أو أكثر ثم يخبر الخبر السار وبدونها لن يخبرك الخبر السار. وإذا عهدت إلى بعضهم مهمة مثلا، فرجع بعد إنجازها، فيأخذ في سرد حكايات طويلة لك أولاً، ثم في الأخير يقول الحمد لله قد أنجزت المهمة. فبدلاً من أن يقول في البداية: الحمد لله قد أنجزتها، يذكر ما عانى من عراقيل ومشاكل، ثم بعد ساعة أو أكثر يقول: الحمد لله قد نجحت. فأصحاب هذه الطبائع الغريبة لا