Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 99
۹۹ الجزء التاسع سورة الضحى أن إحدى بنات عم النبي ﷺ قالت في تلك الفترة قولاً مماثلاً لما ورد في هذه السورة، ومع ذلك لا يمكن التسليم بأن هذه السورة إنما نزلت بسبب هذه الأحداث، ولولاها لما نزلت هذه السورة. الحقيقة أن معظم ما يذكره الناس من أسباب نزول آيات القرآن الكريم ليس صحيحًا، ولذلك نجد في أقوالهم اختلافا كما حصل بصدد هذه السورة، حيث يقال أنها نزلت بسبب ما قالته إحدى جارات النبي ﷺ من قول سخيف، ويقال أيضا أنها نزلت لأن الكفار كانوا يتحدثون بكثرة عن انقطاع الوحي، ويقال أيضًا أنها نزلت بسبب ما قالته إحدى بنات عم الرسول. وهناك آيات قرآنية كثيرة يقول عنها صحابي إنها نزلت في حقي، بينما يقول غيره إنها نزلت في حقي، مثلما أخطأ كثير من الأحمديين في فهم وحي المسيح الموعود اللي الذي ورد فيــه: A word and two girls، فظنوا أنه يتعلق بهم. وعندي يرى المستشرق السير وليام موير أن هذه السورة نزلت بعد سورة البلد، بينما يرى المستشرق نولدكه أنها نزلت بعد سورة الشرح (تفسير القرآن لـ"ويري"). أن محتوى هذه السورة يؤكد أنها من السور العديدة التي نزلت في البداية المبكرة للبعثة، إذ يأمر الله تعالى فيها رسوله: (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ، بينما تخبر السور السابقة أن المسلمين كانوا يعملون بهذا التعليم سلفًا، فلا بأس لو قلنا دعمًا لبعض الروايات أنه ما دامت هذه السورة تأمر ببعض الأحكام، والعملُ يتم بعد الحكم دائما، فثبت بهذه الشهادة الداخلية أن هذه السورة أسبق نزولاً من السور التي تذكر أن المسلمين يعملون بهذه التعاليم. بيد أن من المحتمل أيضًا أن يكون المراد أن عليك بكذا وكذا من الأعمال شكرا لله تعالى عند تحقق الوعود المذكورة في بداية هذه السورة ونزول النعم التي أنبأ الله بما فيها، وفي هذه الحالة لا يكون المراد أن الأحكام التي أُمر بالعمل بها قد نزلت أوّل مرة في هذه السورة وإنما تكون قد نزلت من قبل ولكن الله تعالى أمر رسوله بها ثانية شكرًا على نعمه. فمثلاً نعمه. فمثلاً ورد في القرآن الكريم أن الله تعالى أمر زكريا العلي بالصيام (مريم: ۱۱)، ولكن هذا لا أن الصيام فرض على تلك الأُمّة في تلك