Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 98
الجزء التاسع ۹۸ سورة الضحى في سبيلها من المحال أن يتلقى الوحي ثم يقال له اذهب أو قُمْ ونفّذ هذه المهمة، بل كان لا بد من فترة إعداد في كل حال. وهذا ما فعل الله تعالى بالأنبياء السابقين أيضا، حيث أوحى إليهم أولاً، ثم فتر الوحي عنهم لكي تستوعب عقولهم خلال ذلك المهمة المناطة بهم وتستعد للقيام بها. فنرى مثلاً أن موسى ال كان في طريقه من فلسطين إلى مصر حين تلقى أول وحي حيث قال الله تعالى له. . . يَا مُوسَى * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (طه:١٢-١٣). ثم فتر الوحي عنه البعض الوقت، واستأنف نزوله عليه بعد وصوله مصر. والوصول من فلسطين إلى مصر لم يكن سهلا في ذلك العصر، إذ كان يستغرق شهرين على الأقل، بل ستة أشهر أحيانا، لأن الناس ما كانوا يسافرون إلا في قوافل لكون الطرق محفوفة بالمخاطر، وكان عة أحيانا، وفي بعض الأحيان كان ينتظرها ستة أشهر. لقد فتر المرء يجد قافلة موسی بسر الوحي عن موسى العليا خلال تلك المدة إعدادًا له لحمل المسؤولية حيث يتدبر في الوحي الذي نزل عليه ويأخذ عدته نظرا لأهمية المهمة. ولما رأى الله تعالى أن العلي قد استعد لحملها أنزل عليه التوراة وهذا ما حصل مع رسولنا ، حيث قال الله تعالى له في أول وحيه عليه اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، ثم فتر عنه الوحي مدة، فظل خلالها يجيل فكره فيه ويتدبره ليستوعب المشيئة الإلهية. فلما نظر إلى حالة الدنيا ودرس أوضاع القوم جيدا وأدرك المفاسد التي كلف بإزالتها من ناحية، ومن ناحية أخرى نبهه "ورقة بن نوفل" إلى الوحي الذي نزل على ال، واستعد لإصلاح الدنيا، عندها أنزل الله تعالى بشارات كثيرة لرفع معنوياته، كما أنزل أنباء إنذارية بحق أعدائه. وفي هذه الفترة كان الأعداء قد تكلّموا ضده بأقاويل مختلفة، فطبّقها الناس على هذه السورة ظانين أنها تشير إلى تلك الأقاويل، مع أن هذه السورة لا علاقة لها بتلك الأقاويل. إذا كانت امرأة قد قالت للنبي كلاما فما علاقة كلامها بقوله تعالى (وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى؟ ألم يكن الله تعالى ليُطَمْئِنَ رسوله لو لم تكن تكلمت المرأة بهذا الكلام؟ نحن نسلّم جدلاً أن مشركي مكة قالوا هذا الكلام، ونسلّم أيضا موسی *