Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 97 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 97

۹۷ سورة الضحى الجزء التاسع أساسها الاستنباط. وهذا ما نجده في شأن نزول هذه السورة، حيث تقدم ثلاثة أحداث مختلفة، فهناك رواية تقول أن هذه السورة قد نزلت بسبب ما قالته امرأة للنبي ، بينما تقول رواية أخرى إنها نزلت بسبب أفكار الكافرين العامة، وتقول رواية ثالثة إنها نزلت بسبب ما قالت إحدى بنات عمه. لا شك أن هذه السورة من أوائل السور، ولا شك أيضا أن الوحي فتر بعض الوقت في بداية البعثة، لأن المشيئة الإلهية أرادت أن تستقر حالة النبي الله بزوال ما طرأ عليه من هيبة بسبب أول تجربة للوحي، وأن يسري الوحي في نفسه، ذلك أن الإنسان لا يدرك أهمية أمر في البداية، وإنما تنكشف الحقيقة على قلبه تدريجيا، ومثاله ما حصل بين النبي وأهل المدينة إذ قالوا له مرة: يا رسول الله، أننا قلنا لك عند عقد أمامك صحيح المعاهدة إننا سندافع عنك إذا هاجمك العدو في المدينة، ولسنا مسؤولين عن نصرتك خارجها. لقد عقدنا معك هذه المعاهدة وقلنا لك ذلك حين لم تكن حقيقة أمرك قد انكشفت علينا، أما الآن فقد اتضح لنا الأمر وأدركنا عظمتك وسمو مقامك، والآن لا حاجة بنا إلى أي معاهدة، ولسوف نقاتل عن يمينك وعن شمالك، ومن ومن ورائك، ولن يخلص إليك العدو إلا على جثثنا الهامدة (البخاري، كتاب المغازي. فثبت أن إدراك الأحداث الهامة فوراً أمر صعب جدا، وإنما تنكشف على المرء حقيقتها بالتدريج، ويعرف المشيئة الإلهية بعد مرور أيام، ومن أجل ذلك أوقف الله تعالى وحيه عن النبي لفترة من الزمن بعد إنزال أول وحي عليه، فظل خلالها يتدبر فيما نزل عليه من الوحي وأدرك أبعاد المهمة التي كلف بها، كما ازداد إيمانًا وعزيمةً وثباتًا. ولما رأى الله تعالى أن الفزع قد زال عنه وأنه مستعد الآن للعمل، وأن أهمية الوحى قد رسخت في قلبه أخذ يُنزل عليه الو - تلو الوحي. باختصار، كان لا بد من فترة بين الوحي وبين إعداده للوحي، ومن أجل ذلك أنزل الله تعالى على رسوله ﷺ أولاً سورة اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، ثم بعد فترة أنزل سورة المدثر وغيرها التي حملت إليه رسالة وبشارات تتعلق بالمستقبل، وتنبئه أن مهمة عظيمة سوف تُفوَّض إليه، فليستعدّ لها. كان على عقل النبي هو أن يستعد لهذه المهمة بمعرفة نوعيتها ونوعية الجهود التي كان عليه أن يبذلها