Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 92
الجزء الثامن ۹۲ سورة النازعات إلى أحد الأتقياء الذي يحترمه الناس وقال : إنه أيضًا يشرب الخمر؛ فيزداد غضب الناس عليه وتوبيخهم له حيث يقولون: تشرب الخمر وتضم شخصا تقيا إلى إثمك؟! كذلك يسخط الله على كل إثم، ولكن المرء إذا حلف كذبًا أثار غضبه أكثر؛ إذ حاول أن يضم الله تعالى إلى كذبه وافترائه. فالحق أن قسم المرء يعني إشراكه الله تعالى في فعله فإذا كان ما يحلف به أمرًا حقا، فلا حرج في قسمه، كأن يقول أحلف بالله أنني أصلّي، فإذا كان يصلّي بالفعل، فلن تثور غيرة الله عليه، لأن الله تعالى يعلم أنه صادق فيما يقول؛ ولكن إذا لم يكن ذلك حلف بالله أنه يصلى فإنه قد أراد في الواقع أن يجعل الله تعالى يصلي، ومع شريكا في كذبه وخداعه؛ وبالتالي أثار عليه غيرة الله تعالى. إذًا، فإن هدف الحالف طَمأنة السامعين في الواقع، لأنه عندما يحلف بالله على فعله فإن الله تعالى لا يشهد بلسانه على صدقه، ولم يحدث قط أن الله تعالى قال للناس إن عبدي هذا يصدقكم القول، ومع ذلك فإن الحالف يدرك أنه لو حلف كذبا فلا بد أن يبطش الله به، كما يدرك السامع أيضًا بأنه لو كان كاذبًا في يمينه وجعل الله شريكا في كذبه، فلن يتركه الله تعالى بدون عقاب. إذًا، فالحلف له هدفان أولهما أن الحالف يُطَمئن الآخرين بأنه موقن بصدقه لدرجة أنه يُشهد الله على ما يقول، وكأنه يقول إن علمي وعلم الله متوافقان، وأن الله يعلم ما أعلم بهذه القضية، وأنه لم يقل شيئا خلاف الحقيقة. وثانيهما: أن السامع يُطْمَئن بأن الحالف ما دام قد جعل الله شريكا في قوله فلا داعي للقلق لأن الله تعالى سيتولى عقابه إذا كان كاذبًا فيما قال. باختصار، هذه الحكمة في القسم بأن المرء من ناحية يُبدي اتحادًا تعالى، بمعنى أنه يقول إن علمه وعلم الله تعالى متوافقان بهذا الصدد، وإن ما يعلم هو في تلك القضية. مثلاً عندما يقول الحالف أُقسم بالله تعالى أن زيدًا قد ذهب إلى لاهور، فإنه يعني أن علمه وعلم الله - الذي هو عليم وخبير بكل ما في السماوات والأرض والذي لا تخفى عليه خافية - متوافقان بهذا الشأن، هي مع الله ومن الله يعلم ناحية