Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 91
الجزء الثامن ۹۱ سورة النازعات إن التدبر القليل يكشف لنا أن هذه الأقسام ليست من العباد، لأن الموضوع المذكور بعدها لا يمكن أن يكون من قبل العباد، حيث يقول الله تعالى بعدها مثلاً: يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاحِفَةُ ) ، وهذه نبوءة، والإنسان يجهل الغيب فلا يستطيع أن يدلي بالنبوءات، وإنما يتنبأ من يعلم الغيب. فثبت أن هذه الأيمان عند الله تعالى. من وهنا ينشأ سؤال: ما الحكمة في هذه الأقسام الواردة من قبل الله تعالى في آيات قرآنية عديدة؟ إن الإنسان يحلف بالله تعالى لأنه تعالى قاهر فوق العباد ، ولا قبل لهم به؛ فكأنه يقدّم الله تعالى شاهدًا على صدق دعواه ويقول لو كنت كاذبا في حلفي بالله فإنه تعالى قادر على إهلاكي، وإن لم يفعل فاعلموا أنه يشهد على صدقي. ولكن ليس فوق الله تعالى أحد حتى يجعله شاهدًا على صدق ما يعلن، وهنا ينشأ السؤال التالي : ما دام كل شيء هو أدنى من الله تعالى شأنا وقدرة، فما الفائدة في قسم الله تعالى في القرآن بمختلف الأشياء؟ إذا كان الإنسان يحلف بمن فوقه، فلماذا يقسم الله تعالى بهذه الأشياء مع أنه فوق الجميع وليس فوقه أحد؟ معنى القسم من لقد سبق أن بينت أن مفهوم الحلف هو أن الحالف يقصد بحلفه أن الله تعالى يكره الكذب ويأمر بالصدق، فلو كذب في قوله خالف أَمْرَ الله تعالى، وأثار غضبه عليه؛ فلذا يُقسم بالله تعالى إنه صادق فيما يقول، وإذا كان كاذبًا فليعاقبه الله على كذبه وعصيانه لأنه أوّلاً قد خالف أمر الله تعالى بقول الصدق، فلجأ إلى الكذب بدلاً الصدق، وثانيًا ارتكب ذنبًا زائدا بأن جعل الله شهيدًا على أنه صادق فيما يقول. إذًا، فإنه عصى الله تعالى الذي أمرنا بقول الحق الله تعالى الذي أمرنا بقول الحق من ناحية، ومن ناحية أخرى لم يكذب فقط بل حاول أن يجعل الله تعالى شريكا في كذبه إذ قال إنه تعالى شاهد على صدق ما يقول. والظاهر أن المرء لو ارتكب ذنبًا لم تثر غيرة الله عليه كما تثور عندما يرتكب ذنبًا ثم يريد أن يجعل الله شريكا في ذنبه أيضا. لا جرم أن غيرة الله تثور ضد كل ذنب، بيد أن هنالك فرقًا بين الكاذب العادي وبين الكاذب الذي يجعل الله شهيدًا على ما يقول؛ فمثله كمن يشرب الخمر وإذا لامه أحد أشار