Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 88
الجزء الثامن ۸۸ سورة النازعات الحجارة الحامية ويجرهم في الشوارع، ونحن لا نرى في الدنيا أية آثار لغلبتهم؟ فجاءت سورة النازعات" ردا على تساؤلهم، حيث بين الله تعالى فيها تفاصيل "المفاز" الذي وعد به المتقين في سورة "النبأ" بقوله إِنَّ الْمُتَّقِينَ مَفَازًا، ففصل كيفية انتصار المسلمين وازدهارهم والآثار التي تقنع هؤلاء المتسائلين حول غلبة المسلمين. لا شك أن المسلمين سينالون في الآخرة ما وعدوا من النعم، إلا أن الله تعالى قد أكد هنا أنه سيُهيئ أسبابًا لغلبتهم في الدنيا، لتكون دليلاً على صدق ما وعدهم به في الآخرة. وقد بين الله تعالى هنا تفاصيل تلك الفترة من رقي المسلمين، كما أنبأ عن نشوب الحروب أيضا. فكأنه تعالى يقول للكافرين: تسألون كيف تتمّ غلبة المسلمين وازدهارهم فجوابنا أن حروبًا ستندلع وستؤدي إلى غلبتهم وازدهارهم وبتعبير آخر سيتوجه المسلمون بعد إصلاح نفوسهم، إلى نفس السلاح الذي يُستخدم ضدهم اليوم تُغيرون عليهم اليوم بالسيف لإيذائهم واضطهادهم، لكنهم يكفّون عنكم أيديهم متمسكين بأهداب الصبر عملاً بأمر الله تعالى، ولكن الله عندما يرى أنكم لا ترتدعون عن اضطهادهم سيأذن لهم برفع السيف ضد السيف ليذيقكم وبال ظلمكم. سنجعل المسلمين، بعدما تتم تربيتهم ول الروحانية، يصحون كما يصحو النائم من نومه، ونقول لهم تعالوا هبوا الآن و قارعوا السيف بالسيف. إنهم الآن كالأسد النائم الذي يمكن أن تعلوه الفأرة، ولكنه حين يفيق من سباته فلن يقدر على مواجهته المحارب المدجج بالسلاح. إذًا، فإن الله تعالى يخبر في هذه السورة أن المسلمين سيظلون بأمر منا رقودًا أول الأمر ليصب عليهم الكافرون ما شاءوا من الظلم ولن يرفعوا أي شكوى على ظلمهم، حتى إذا أيقن الكافرون أن المسلمين ليسوا إلا تماثيل من الطين وأنهم قادرون على إيذائهم كيفما شاءوا، أيقظنا هذا الأسد النائم فيهبٌ من نومه مجلجلا، ولن يستطيع أحد مواجهته. عندما يهب أسدنا هذا من رقاده بأمر منا ستبدأ سلسلة حروب طويلة تهيئ الأسباب المادية لغلبة المسلمين وازدهارهم. لا شك أن هذا الأمر أيضًا نبأ غيبي، ولكن المرء إذا علم كيفية تحقق نبأ ما بشكل مادي اطمأن إلى حد ما وقال في نفسه : إذا تحقق هذا الأمر تحققت النبوءة أيضا. كان المنكر يظن أن من