Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 803
الجزء الثامن ۸۰۸ سورة البلد أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ) ۱۷ التفسير أي مسكينا ذا لصوق بالتراب لفقره. وله مفهومان: أولهما المسكين الذي قد ساءت حالته المادية جدا، إذ يقال في الأردية أيضا فلان قد صار ترابا. . أي أصبحت حالته يرثى لها جدا. والمفهوم الثاني أنه مسكين جمع بين الضعف المادي والبدني معًا، فهو فقير مدقع كما هو مريض ضعيف لا يقدر على المشي حتى يذهب إلى أبواب الأغنياء للسؤال. لقد ازداد ضعفه وهزاله بحيث أصبح ملقى على الأرض، فلا يقدر على الحراك والسؤال، كما لا يلوي عليه أحد. فكيف يسأل الله تعالى مِن فضله من لم يترحم على هؤلاء المساكين المرضى الضعفاء غير القادرين على السؤال؟ وكيف يحترمه الناس ؟ لا شك أن الفقراء الذين لا يعملون عادة لكونهم ،معذورين، يرجى منهم أيضًا وقت الشدائد أن يعملوا ليأكلوا، إلا أن من الفقراء مَن لا بد للإنسان أن يحمل أعباءهم كاليتيم القريب أو الفقير المدقع الضعيف غير القادر على العمل. ولكن هذا الكافر لا يعتني بمثل هؤلاء الفقراء الضعفاء أيضا عند الشدة، مع أن أخلاق الإنسان إنما تختبر وقت الشدائد. ۱۸ ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْاْ بِالْمَرْحَمَةِ () التفسير : لقد بيّن الله تعالى هنا أن العمل الحسن وحده لا يكفي، بل لا بد معه من الإيمان، وكذلك لا بد من الحماس لنشر الخير بين القوم. والإيمان ليس هنا بمعناه المعروف، بل المراد الإيمان بأهمية أعمال الخير المذكورة سابقا. . أي بالإضافة إلى القيام بتلك الأعمال لا بد للمرء أن يكون موقنا بأهميتها أيضًا ولا يقوم بها نفاقا، لأن العمل المصحوب بالنفاق لا يولد في صاحبه تلك البشاشة التي تساعده على القيام به على ما يرام إنما يقوم المرء بالعمل بحماس وبشاشة إذا كان مؤمنًا بضرورته وصحته.