Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 804
الجزء الثامن 1. 9 سورة البلد والمعنى الثاني هو أن هؤلاء لو أخلصوا في أعمالهم لتيسرت لهم التقوى، وبالتالي 11 وُفِّقوا للإيمان. وهذا يعني أن ثُمَّ في قوله تعالى ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا. . . جاء بمعنيين، أحدهما : "بالإضافة إلى ذلك"، والثاني بعد ذلك". وكلاهما ثابت لغة. فنظرًا إلى المعنى الأول ستعني الآية ما ذكرته من قبل أي أن يقوموا بهذه الأعمال مؤمنين بأهميتها. . أي أن العمل لا يكتمل إلا بالإيمان بأهميته، لأن النفاق ينخر جذر العمل. أما نظرا إلى المعنى الثاني فستعني الآية أنهم لو قاموا بهذه الحسنات لصاروا مؤمنين. . أي لآمنوا بالرسول ل نتيجة حسناتهم هذه، لأن العمل الذي يتم بصدق نية يؤدي إلى الإيمان. كان حكيم بن حزام صديقًا للنبي ، حتى قبل دعواه، فلما أسلم قال للنبي : أينفعني ما تصدقت به في زمن كفري أم ضاع كله؟ فقال : "أَسلمت على ما أسلفت من خير البخاري: كتاب الأدب، باب من وصل رحمه في الشرك). . أي كيف يضيع ولماذا؟ لقد نلت نعمة الإيمان نتيجة تلك الخيرات. 11 ثم قال الله تعالى وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ. . ونظرًا إلى المعنى الأول لـ ( ثم) سيكون المراد من قول الله هذا أنهم لو آمنوا بأهمية هذه الأعمال إلى جانب القيام بها، ولو أنهم لم يكتفوا بالقيام بها، بل دعوا الآخرين أيضا لأدائها بصبر وثبات، وحتّوهم على الرحمة بالناس لكان مباركا لهم. علما أن التواصي الوصية مرة تلو مرة، والصبر يعني الثبات والدوام، والمرحمة يعني الرحمة. أما بحسب المعنى الثاني لـ ( ثم)، فالمراد أنهم بعد القيام بهذه الأعمال لا بد أن يوفقوا للإيمان بمحمد الله وأن تقوى فيهم عاطفة الخير لدرجة أنهم بدلاً الآخرين يتحملون الظلم بكل شوق بعد الإيمان بمحمد ، ويحثون الآخرين على الصبر على اضطهاد القوم، ثم مع صبرهم على الظلم يعاملون أعداءهم برحمة، يعني من ظلم وينصحون أصدقاءهم أيضا بألا يغضبوا على أعدائهم، بل يرحموهم رغم ظلمهم.