Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 802 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 802

الجزء الثامن سورة البلد وهيأ لهم الطعام والغلال. صحيح أنه كان يذبح ١٠٠ جمل في يوم واحد، ولكن عمله هذا كان في غير محله، إذ كان عليه أن يذبحها من أجل اليتامى والمساكين، فيقيم لهم مأدبة ويطعمهم ويزيل جوعهم. ولهذه الحكمة نفسها قال الله تعالى هنا يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ. . أي أننا قلنا من قبل أن هذا الإنسان كان ينفق ماله رياءً للناس طلبًا للجاه، فكان لقائل أن يقول: ربما كان يطعم اليتامى والمساكين أيضا، ودرءًا لهذه الشبهة قال الله هنا إن هذا الإنسان كان ينفق ماله وينحر إبله بلا شك، ولكن ليس في يوم الجوع. . أي ليس حين يكون الجياع بحاجة إلى طعام، بل كان ينحر ١٠٠ من الإبل في يوم واحد كلما ركب رأسه جنون السمعة والرياء، مع أنه لو فعل ذلك طبقًا للضرورة الحقة لنحر لإطعام أصدقائه جملا واستبقى ٩٩ جملا لإطعام اليتامى والمساكين لكيلا يعانوا من الجوع والفاقة. فحيث إنه لم يهتم بضرورات المجتمع، وأضاع ماله في غير محله فلا يستحق المدح عندنا ولا يحظى باحترام الناس. يَتِيمًا ذَا مَقرَبَةٍ ) 17 عليه أن التفسير: لقد أضاف الله تعالى هنا كلمة ذَا مَقْرَبَةِ، لأن الإنسان يكون مضطرًا لأن يُسكن اليتيم ذا القرابة في بيته، وينفق على أكله وشربه ولباسه وتعليمه وغير ذلك؛ بغض النظر أيقوم بذلك طوعا أو كرها، إلا أن مسؤولية القرابة تفرض يرعى يتيما ذا قرابة. ولكن الله تعالى يقول هنا إنكم لا تطعمون يتيما ذا قرابة أيضًا، مما يدل على سوء حالكم إلى حد خطير. إذ لا تعني هذه الآية أن على المرء أن يطعم اليتيم القريب ولا حاجة له أن يطعم اليتيم الذي لا قرابة له به، بل المراد أن هؤلاء لا يُرجى منهم أن يرعوا اليتامى الأقارب ويسدوا حاجاتهم، فكيف يرجى منهم أن يهتموا بأداء واجبهم نحو اليتامى الآخرين؟