Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 798 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 798

الجزء الثامن ٨٠٣ سورة البلد شرح الكلمات: فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ) ۱۲ اقتحم من معاني الاقتحام الانهماك في عمل بإغماض النظر عن عواقبه، فقد ورد في المعاجم اقتحم العقبة: رمى نفسه فيها بشدة ومشقة. وقَحَمَ في الأمر: رمى بنفسه فيه فجأةً بلا روية. (الأقرب) العقبة : مَرْقَى صعب من الجبال والطريقُ في أعلاها. (الأقرب) برضی ذلك التفسير : أي أننا كنا قد هيّأنا أسباب رقي العرب ببعثة محمد ، فكان بإمكانهم أن يصلوا إلى الله تعالى وينالوا الدنيا أيضا. كان بإمكانهم أن يفوزوا الله ويبلغوا ذروة المدارج الروحانية، كما كان بوسعهم أن ينالوا الحكم يجمع شملهم وتقوية سياسة بلادهم. فكان ينبغي لهم أن يضحوا بأرواحهم كالفراش حول الشمعة المحمدية، ويخرّوا ساجدين على عتبة الله شكرًا على أنه قد من عليهم منة عظيمة، حيث رفعهم من الثرى إلى الثريا. ولو أنهم فكروا حقًا لظلّت ألسنتهم تلهج بذكر الله تعالى بسبب مِنَنه، فرحين بحظهم السعيد، إذ ظهر بينهم الموعود الذي كانوا ينتظرونه منذ ٢٥٠٠ سنة والذي كان الغاية من تأسيس مكة وثمرة أدعية إبراهيم وإسماعيل كان واجبهم أن يقفوا إلى جانبه غير آبهين بالعواقب كالمجانين ويريقوا دماءهم بدل قطرة من عرقه ولو أنهم فعلوا ذلك لنالوا الدين والدنيا معًا، وكان لهم نصيب في الملك الروحاني، كما سقطت الدول المادية في أحضانهم. ولكنهم للأسف خافوا اقتحام العقبة كما يخاف الضعيف النحيف صعود قمة الجبل، فيظل واقفًا أسفل الجبل خوفا من الإرهاق وانقطاع الأنفاس. لقد فَقَدَ هؤلاء الهمة ولم يتطلعوا إلى الرقي الذي سيرفع مكانتهم. لقد خافوا من الصعود وتجنبوا المشقة والتعب ورأوا طريق الدعة سهلاً، فاتبعوه. وفي الآية التالية قد بين الله تعالى المراد من قوله إنه هدى الإنسان طريقا مرتفعا، فخاف الصعود إلى الذروة.