Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 797 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 797

الجزء الثامن ۸۰۲ سورة البلد وَهَدَيْنَهُ النَّجْدَينِ (*) التفسير : النجد هو الطريق المرتفع في الجبل، ولكن المفسرين قالوا إن النجدين هما طريق الخير والشر، كما قال ابن عباس وابن مسعود ومفهوم الآية أننا أخبرنا الإنسان بطريق الخير والشر، ولكنه لم يتبع طريق الخير. وعندي أن (النجدين) لا تعني طريق الخير والشر، وإنما تعني طريق الرقي الديني والمادي. . ذلك لأن طريق الشر لا يسمى مرتفعًا، إذ لا يجد الإنسان صعوبة في سلوكه ولا ينال أي عزّ أيضا، والطريق يوصف بالارتفاع لهذين السببين، أعني أن الإنسان يعاني في الصعود فيه وينال العز بالسير فيه. إذن، فقوله تعالى ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَين أننا قد فتحنا أمام الإنسان طريق الرقي المادي وطريق الرقي الروحاني بواسطة محمد ال فالذين يؤمنون به بصدق عاملين بأحكام الإسلام كلها بخلوص نية، فلن يرتقوا في الروحانية ولن يفوزوا برضى الله لحسن أخلاقهم فحسب، بل سوف يُنعم الله عليهم بنعم الدنيا أيضا. يعني وبالفعل نرى أن أصحاب الرسول الله لم ينالوا الدين فقط، بل الدنيا أيضا، حتى وضع الله في أيديهم زمام الحكم أيضًا. وهذا ما ينبه الله تعالى الكافرين إليه، إذ يقول تحتقرون اليوم من يؤمن بمحمد وتضحكون عليهم بأنهم فتية جَهلة مهانين، ولكنكم لا تعرفون أن هؤلاء الذين تزدرونهم اليوم سيصبحون ملوك الدنيا ببركة إيمانهم بمحمد ، وستفتح عليهم أبواب الرقي المادي والديني. وبالفعل قد حقق الله هذا الوعد، وأعطى الصحابة الملك ، وهكذا قد هدوا إلى النجدين. ينبه الله تعالى الكافرين أنه كان بوسعكم أن تحرزوا الرقي الديني والروحاني باتباع الإسلام إن الفوز برضى الله تعالى بالتخلق بأخلاق حميدة، وجَمْعَ شمل الأمة وتقوية البلاد سياسيًا بخدمتها كانت كلها يقينية. لقد أعطيناكم العيون واللسان ومهدنا أمامكم مجالا واسعا للرقي الديني والمادي من خلال الإسلام، إلا أنكم لم تتبعوا هذا الطريق الذي يؤدي إلى فلاحكم، بل ظللتم تائهين في طريق الهلاك والدمار.