Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 794
الجزء الثامن ۷۹۹ سورة البلد المرء، لأن صلاح قلبه ضروري لرقيه أيضا. يقول إنه أنفق أكواما من الأموال، ولكن ألا يعلم الله لماذا أنفق هذا المال؟ ثم إن الناس أيضا يدركون غرضه من إهداره لماله. لا شك أنه قد أنفق ماله ولكن السؤال لأي هدف أنفقه؟ فكأن الله تعالى يقول له : لا شك أنك أهلكت مالاً ،لُبَدًا، ولكنك كنت من الذين قيل فيهم - وَتَأْكُلُونَ التَّرَاثَ أَكلَّا لَمَّا * وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمَّا. . فكيف تنال بهذا الإنفاق درجة عند الله، أو مكانة في أعين الناس؟ كلا، لن تنال درجة عند الله كما لن يحترمك الناس، لأن الله يعلم والعباد كذلك أنك أهدرت مالك رياء للناس وطلبا للسمعة والجاه. تحمَّت بعض الأحيان فذبحت مئة جمل في يوم واحد، ولكن ذبحها ما دمت لم تطعم الأيتام الذين كانوا يموتون جوعا، ولم تَكْسُ المساكين الذين كانوا بلا ثياب ولم تسدّ حاجاتِ الفقراء الذين كانوا في ضيق؟ لو كان في قلبك حب لبني جنسك، ولو كان في قلبك أثر لما أصابهم من فقر وفاقة، لَما ذبحت مئة جَمل في يوم واحد بل ذبحت جَملاً مرة وأطعمتهم، وجملا مرة ثانية وأطعمتهم، وهكذا ، ولو فعلت ذلك لأغثتهم من ثلاثة إلى ستة أشهر متتالية. ولكنك أردت السمعة بين الناس. لقد أردت أن يأتوك على مطاياهم من أماكن بعيدة ليأكلوا على مائدتك، وإذا سئلوا في الطريق إلى أين يذهبون، قالوا: إن فلانا الأثرياء قد أقام مأدبة كبيرة ذبح فيها مئة جمل، ونحن ذاهبون لنأكل عنده. فما ما الفائدة من من دمت تبغي الجاه والعزّ وتكون شهيرًا بين الناس على أوسع نطاق، فلماذا يرفع الله من قدرك؟ ولماذا يحترمك الناس؟ إن الناس ليسوا بعميان حتى لا يخفى عليهم هذا الأمر الجلي أنك لم تفعل ما فعلت من أجلهم، بل من أجل نفسك. ثم أليس الله بأعلم بما في الصدور؟ ألم يعلم غرضك من هذا كله؟ أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ. . أي أيظن أن الله تعالى لا يراه، وأن عباده لا يراقبونه. إنه ينفق ماله طلبا للعز، ويُهلك تراثه طمعا في الشهرة، ومع ذلك يتوقع يعتبره ه الناس محسنًا إليهم ! لماذا يعتبرونه محسنًا لهم وهم يرون بأم أعينهم أن ما يفعله إنما يفعله رياء للناس؟ ما دام لا ينفق ماله بحيث ينتفع به أكبر عدد ممكن من ذوي الحاجة، فكيف ينال العز عند الله وعند العباد؟ أن