Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 795 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 795

الجزء الثامن سورة البلد أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْن ب) وَلِسَانًا وَشَعَيْن (٤) التفسير : أي اعلموا جيدًا أن معاملتكم مع الله تعالى الذي يقبل العذر الحقيقي ولا يرفضه أبدًا. لو كان عذركم حقيقيا لأنقذكم الله من الدمار. الدمار. ومن الأمثلة على العذر الحقيقي الحرمان من البصر، فلو مر كفيف بحفرة وسقط فيها فلن يلومه أحد، لأن الجميع سيقول: معذور لأنه كفيف. أو إذا ضل الطريق أبكم ولم يستطع أن يسأل الناس فلن يلومه أحد، ويعذره الجميع؛ إذ لم يكن قادرا على أن يسأل أحدا عن الطريق. أو إذا كان عند المرء عينان ولسان أيضا، فضل الطريق، ولكنه لم يجد من يدله على الطريق الصحيح فواصل سفره حتى وصل إلى عرين الأسود أو ، وادي الفيلة فافترسته الأسود أو داسته الفيلة فإنه أيضا سيُعتبر معذورا، إذ سيقول يسأل بید الناس لم يجد من يدله على الطريق الصحيح، وإن كان عنده عينان ولسان. باختصار، يُعتبر المرء معذورا إذا كان كفيفا لا يرى، أو أبكم لا يمكنه أن عن الطريق، أو لا يجد هاديا يدله على الطريق الصحيح. أن القانون الطبيعي لا يحمي الإنسان من عواقب خطئه رغم كونه معذورًا حقا. فمثلاً إن الكفيف معذور ولكنه لو مر بحفرة ليلاً أو نهارا، فإن القانون الطبيعي لن يحميه من السقوط فيها. وإن الأبكم معذور كلية لو ضل عن الطريق إذ لا يستطيع السؤال عن الطريق، ومع ذلك لا ينقذه القانون الطبيعي من عقوبة انحرافه عن الطريق. ولو ضل الطريق من يقدر على الإبصار والتكلم فوصل إلى عرين الأسد، لأنه الأسد، لأنه لم يجد من يدله على الطريق السليم، فلا شك أنه معذور، ولكن القانون الطبيعي لن يدفعه عن العرين بعيدا، أو لن يدعه عن وادي الفيلة دعا، لينجيه من براثن الموت. أما الله تعالى فيعلن أننا نعامل العباد في مجال الروحانية من وقوانين الشريعة بطريق آخر، فنقبل من الإنسان عذره الحقيقي كما ننقذه العقوبة أيضا. فإذا لم يكن للعباد عيون روحانية اعتبرناهم معذورين ولم نعذبهم وإذا كانوا بُكْما في الأمور الروحانية قبلنا عذرهم ولم نعذبهم، وإذا لم يُبعث هادٍ