Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 791 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 791

الجزء الثامن ٧٩٦ سورة البلد له من ونظرا إلى المفهوم الأول فستعني الآية أنا خلقنا الإنسان بحيث لا مهرب الجد والكد، بل هو مُجبر عليه. إن نواميس الكون، أو ما أعطينا الإنسان من قوى وكفاءات، تكشف حتمًا أنه خُلق لتحمل المشاق والشدائد. وعندي أن هذا جواب ثانٍ للقسم المذكور سابقا، حيث يخبر الله تعالى أن صدق محمد وسداده ليس ثابتا من الدليل الذي ذكرناه من قبل فحسب، بل إن من أدلة صدقه أننا خَلَقْنَا الإنسان بحيث لا بد من تحمل المشاق وبذل الجهد؛ فإما أن يكون كله الله تعالى أو للدنيا وليس هناك خيار ثالث لا يمكنه أن حال كونه معلقًا وذلك، إنما يُنال النجاح والعزّ بطريقين: إما أن يصبح الإنسان كله للدنيا وينسى الله تعالى كلية، ويجتهد في الدنيا ويكد ويتعلم ويضحي لينال العز الدنيوي، أو كله الله تعالى ويمحو حب الدنيا من قلبه ويجتهد في سبيل الدين بجد ونشاط، إذ ليس وسطهما سبيل لنجاحه. يصبح ينجح بين هذا والواقع أن من المحال أن ينال الإنسان العزّ بدون جدّ في الدنيا وجد في الدين. كان المسيح الموعود الله يذكر أن الله تعالى قد جعل العزَّ في عصرنا هذا منوطا بنا بالطريقين كليهما السلبي والإيجابي، فلن ينال العزَّ الآن إلا أتباعنا أو معارضونا. انظر مثلاً إلى المولوي ثناء الله الأمر تسري، فإنه ليس بشيخ كبير، بل يوجد الآلاف أمثاله في البنجاب ،والهند ولكنه نال العزّ والشهرة بسبب معارضته لجماعتنا. فسواء أقرّ معارضونا بذلك أم لا، إلا أن الواقع أن العز إما في معارضتنا أو في من تأييدنا وكأننا اليوم مركز الحدث حقيقة، فلن ينال المعارضون العز إلا بسببنا. إذن، يقول الله تعالى هنا إن الأشياء التي قدمناها أمامكم كشهادة هي دليل بين على أننا خلقنا الإنسان بحيث لا بد له من تحمل الشدائد والمشاق في سبيل النجاح. فإن مكة التي تعيش فيها والتي ستعتبر حِلا فيها والتي ستتخذ هدفًا لكل سهم فيها، والتي ستتعرض لكل نوع من العذاب فيها والتي لن تساوي شيئا عند أهلها. . نقول إن هذه البلدة نفسها دليل على صدق دعوانا، لأن الذين يريدون قتلك وتدميرك سيخيبون في مكائدهم مهما كثرت واشتدت، فيعترفون في النهاية أن مكائدهم وإنجازاتهم لم تُجْدِهم شيئا؛ وفشلُهم هذا سيكون دليلا أننا جعلنا الإنسان