Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 789
الجزء الثامن ٧٩٤ سورة البلد توجد في الذين يعزون، وأنكم موصومون بكل العيوب التي توجد في الذين يذلّون، فليس صعبًا عليكم أن تعلموا أي الفريقين سينال العز والانتصار، وأيهما يلقى الخزي والهوان. وكأن الله تعالى يقول للكافرين فكروا في أحوال الناس جميعًا، وادرسوا أسباب رقيهم وزوالهم وستعرفون أن بعض العيوب تتسرب إلى الآباء وبعضها إلى الأولاد، ولكن هذا الأب الروحاني له وأولاده بريئون من هذين العيبين؛ فلا توجد في محمد الله العيوب التي توجد في الآباء والتي تدمر أولادهم، كما أن صحابته مبرءون من عيوب الأولاد التي تشوه سمعة الآباء. إذا قمنا بمطالعة أحوال رقي الأمم وزوالها وجدنا أربعة أسباب وراء ذلك، فإما أن يكون الأب ذا كفاءة، وابنه غير كفء، أو أن الأب غير كفء، والابن ذو كفاءة، أو أن كليهما يفتقر إلى الكفاءة، أو أن كليهما ذوا كفاءة. لو كان الابن ذا كفاءة والأب ،بدونها، فإن الابن يتأثر من أبيه أحيانا ويهلك بسبب عيوب أبيه، وأحيانا لا يتأثر بعيوب أبيه ويكون أفضل أما منه. في حالة كفاءة الأب وعدم كفاءة الابن، فيفشل الأب حينا ولكنه يصلح ابنه بالتربية الجيدة. وفي حالة كون الأب والابن كليهما من عديمي الكفاءة، فلا ينفتح أمامهما سبيل للرقي. وأما في حالة كون الأب والابن من ذوي الكفاءة فمن المحال أن يمنعهما مانع من الترقي والازدهار. ولذلك قال الله تعالى هنا انظروا أيها الكافرون إلى أحوال محمد وأصحابه، فإن هذا الأب يتحلى بكل المحاسن والكفاءات وأولاده مطيعون له كل الطاعة، فكلما تلقوا أمرًا منه هبوا لتنفيذه، وتكبّدوا المشاق واجتازوا الشدائد، ولم يرضوا أن تخرج كلمة من فم محمد من فم محمد الله فيظلوا محرومين من سماعها والعمل بها. وإن قصة أبي هريرة الله أروع مثال على ذلك كان إسلامه متأخرا، إذ أسلم في السنة العشرين من البعثة، وتوفي رسول الله ﷺ بعد ٣ سنوات من إسلامه. ولما كان أبو هريرة يعلم أنه أسلم متأخرا جدا، فقرر في نفسه عند البيعة أن يظل ملازما باب الرسول الهلال الهلال على الدوام ، لأن الآخرين قد ملأوا جرابهم وهو لا يزال خالي الوفاض، ولو أضاع الأيام الباقية فلن يجد شيئًا. فعكف على باب رسول الله ﷺ بحيث كان لا يحتمل مفارقته في أي وقت حتى لا يفوته من كلامه شيء، إلا أن يدخل