Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 787
الجزء الثامن ۷۹۲ سورة البلد دليلا على صدقه ودعا الكافرين إلى المقارنة بين الفريقين من حيث الأخلاق، فقال تعالى إنكم المصداق القولنا كَلَّا بَل لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ ﴿ وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِين ( وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمَّا * وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمَّا (الفجر : ۱۸ - (۲۱)، والواضح أن أصحاب مثل هذه الأخلاق والأعمال لا ينتصرون أبدا. ثم أخبرهم الله تعالى بقوله (وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ أن أخلاق محمد وجماعته ليست أخلاق المغلوبين بل هي أخلاق المنتصرين. إنكم لا تكرمون اليتيم ولا تطعمون المسكين وتتلفون الأموال وتملكون العقار وتحبون المال إلى حدّ الجشع فتبخلون ولا تنفقونها عند الضرورة الحقيقية. . أي أن بعضكم مائلون إلى البذخ والإسراف فيهلكون ثروات الآباء وعقاراتهم وبعضكم بخلاء يكنزون ،أموالهم، أي أن بعضكم يهدر الأموال في غير محلها، وبعضكم لا ينفقها في محلها إنفاقا هادفا؛ وأنى للأمة المصابة بهذه العيوب أن تنتصر؟! وعلى النقيض انظروا إلى هذا الأب الروحاني وأولاده فهم على النقيض منكم تمامًا. علما أن الله تعالى لم يقارن بين الفريقين صفة صفة، بل ذكر من محاسن المؤمنين ما يعاكس هذه العيوب الأربعة للكافرين. لقد وصمهم الله تعالى بعدم الاهتمام برعاية اليتامى وإطعام المساكين، وأنهم يسرفون أو يبخلون فلا ينفقون عند الحاجة الحقيقية، فذكر إزاء عيوبهم الأربعة ما يتحلى به هذا الأب وأولاده من محاسن وأخلاق، فقال إنهم يكرمون اليتيم ويطعمون المسكين ولا يسرفون ولا يترددون عند الحاجة عن الإنفاق في سبيل الله تعالى. لما نزل أول وحي على النبي على النبي خاف أن يكون هذا اختبارا وابتلاء، فرجع إلى زوجته خديجة -رضي الله عنها- وحكى لها القصة، وقال: لقد خشيت على نفسي. فقالت بكل ثقة ودونما تردد: كَلا" وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الكَلِّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْري الصيف، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِب الْحَقِّ". (البخاري، كتاب بدء الوحي فقولها رضي الله عنها- يتضمن كل الأخلاق الحميدة التي كان الكافرون يفتقرون إليها، فقالت أولاً: تقري الضيف. . أي تكرم الضيف، وقد تضمن ذلك أن النبي الله لا يحب المال ولا يكنزه، بل