Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 74
الجزء الثامن شرح الكلمات : : ٧٤ جَزَاءً مِّن رَّبِّكَ عَطَاءَ حِسَابًا حسابًا : الحساب العَدُّ؛ الكافي. (الأقرب) التفسير : أي تكون لهم هذه النعم جزاء من ربك. ۳۷ والمراد من قوله تعالى عَطَاءِ حِسَابًا أن هذا الجزاء يكون بحساب. سورة النبأ رحیم ويُخيَّل من ظاهر كلمة حسابًا وكأن الله تعالى يركز هنا على أن هذا الجزاء يكون بحساب لا بدون حساب، في حين تنص آيات القرآن الأخرى أن الله ويجزي الناس على أعمالهم أكثر مما يستحقون. إذا، فهناك تعارض في الظاهر بين قوله تعالى عَطَاء حِسَابًا وآيات أخرى حيث يقول الله تعالى إنا نجزي المؤمنين أكثر مما عملوا، بينما يقول هنا إن جزاءهم يكون بحساب! فليكن معلوما بهذا الصدد أن الحساب يعني أيضًا الكافي كما سبق في شرح الكلمات؛ وعليه فقوله تعالى عَطَاءً حِسَابًا يعني أنه عطاء سيسد كل حاجة للإنسان. وقد قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: "عَطَاء حِسَابًا. . أي كافيًا وافيًا سالما كثيرًا. تقول العرب : أعطاني ،فأحسَبَني، أي كافاني. ومنه حَسْبي الله، أي سلفا، الله كافي. " بيد أن هناك معنى آخر وهو أنهم ينالون عطاء كان في الحساب أي في الحسبان بمعنى أن المؤمن كان يدرك أن الله تعالى سيعطيه كذا من الجزاء، لأنه تعالى أخبره من قبل أنه سيعطيه كيت وكيت من النعم. فالمراد من عَطَاء حِسَابًا عطاء كان في الحسبان سلفًا وقد ذكره الله تعالى في أنبائه التي كان المؤمن يرجو تحققها والتي كان الكافر يعلم أن المؤمن قد وعد بها. إذًا، فليس المراد من عَطَاء حسابًا أنه عطاء محدود معدود، بل المعنى أنه عطاء موعود ويماثل هذا التعبير قولنا هذا الشيء محسوب عندي أو مسجل عندي. فالمراد من العطاء الحساب أنه عطاء مسجل مكتوب في الديوان الإلهي، ومذكور في الأنباء السابقة يعلمه المؤمن والكافر والصديق والعدو جميعًا.