Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 73
الجزء الثامن ۷۳ سورة النبأ وإذا أحسن المرء الظن بالآخرين فلا بد أن تنعم القلوب بالطمأنينة والسكينة تجاه الآخرين. إن الشر كله نتيجة سوء الظن، إذا اعتاد المرء سوء الظن بالآخرين فسيخشى أن تكون زوجته قد سممت طعامه، وفي هذه الحالة تصبح الدنيا كلها جحيما. هناك عشرات المعاملات الأخرى التي لا بد للمرء من حسن الظن بالآخرين فيها، أما لو ظل فريسة للشك وسوء الظن فسدت معاملاته كثيرًا. ولكن إذا تعامل الناس فيما بينهم بحسن الظن ولم يتنازعوا نعموا باطمئنان القلب، وهذه نعمة عظيمة تتمتع بها الأمة نتيجة حسن الظن. هذه هي الفائدة الأولى لحسن الظن. والفائدة الثانية أن أفراد الأمة إذا أحسنوا الظن بالآخرين ازدادوا تعاونًا فيما بينهم، وساعد بعضهم بعضًا في أعمال البر والتقوى وأشاد بتعاون الآخرين، وبالتالي مضوا قدما. لو أساء المرء الظن بصاحبه واعتبره عدوا له لم يتقدم لمساعدته، أما إذا أحسن به الظن واعتبره صديقا استعدّ لمساعدته في المحن والشدائد. مثلاً إذا، فالمنفعة الثانية لحسن الظن أن الأمة تزداد تعاونًا. والمنفعة الثالثة لحسن الظن أن المرء يُقدم على عمله دون خوف من الناس أن يُفشلوه بإلصاق التهم به، بل إنه يخوض غمار الأخطار نتيجة حسن ظنه بالآخرين. إذا كان المرء في محنة وأدرك أن جيرانه سيحضرون لنصرته فورًا ولو بإلقاء أنفسهم إلى الخطر، فسوف يقف هذا في وجه الشدائد بشجاعة، لكن الذي لا يدري ما إذا كان جيرانه أصدقاءه أم أعداءه فلن يقدر على مواجهة المحن. إذًا، فحسن الظن يولد في المرء الجرأة عند إقدامه على أي عمل، فيستعد لتقديم أي تضحية من أجل أمته. قال الله تعالى في وصف الجنة في آية أخرى لا لَغْو فيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ (الطور : ٢٤)، فجاء هنا بكلمة تأثيم مكان كذابًا ليبين أن الكذاب والتأثيم شيء واحد؛ ذلك لأن الكذاب تكذيب الواحد الآخر، والتأثيم يعني تبادل الناس التهم فيما ؛ فثبت أن كلتا الكلمتين بمعنى واحد. بينهم؛ يعني