Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 767 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 767

الجزء الثامن ۷۷۲ سورة البلد علامات الصادق. والله تعالى لا يريد أن يهبك هذه الميزة، فمهما تمنيت فلن يهبّ الناس لمعارضتك. فالواقع أن من الخطأ الزعم أن كل مدع يلقى المعارضة! إنها لا تتيسر بسهولة، لأنها هبة وفضل من الله تعالى. فالأحمدية مثلاً تلقى المعارضة في كل بلد في العالم، ولكن البهائية لا تواجه هذه المعارضة مع أن أهلها يؤمنون بنسخ القرآن الكريم، ويدعون الناس إلى شريعة البهاء. إن البابيين منهم فقط تلقوا في البداية المعارضة في إيران، ولكن سببها أنهم تدخلوا في الأمور السياسية. إن غيرنا المسلمين يرون ويعلمون كل هذا من قبل البهائيين ومع ذلك لا يعارضونهم، بل يعانقونهم، أما الأحمدية فحيثما ذكرتها قام الناس لمعارضتها. فثبت خطأ زعم المعترضين أن الإنباء عن المعارضة كان أمرًا قياسيا اجتهاديا من محمد بحجة أن إيذاء الناس له الا الله ولو لأصحابه كان حتميا. من ثم لو كان هذا الأمر مجرد اجتهاد فحسب، فلماذا لم يتنبأ النبي عن المعارضة خلال السنوات الثلاث بعد الدعوى؟ لماذا لم يخمّن في بداية الدعوة أن أهل مكة سيعارضونه بشدة؟ ران ثم إن المعارضة نوعان معارضة بدون إثارة ومعارضة بإثارة. ومثال النوع الثاني أن يخطط شخص لسرقة بقرة صاحبه أو الاستيلاء على بيته في يوم محدد، ثم بعد التخطيط ينبئ الناس أن فلانا سيقاتلني في يوم كذا، فقوله ليس من النبوءة في شيء، لأنه هو مَن سَبَّبَ هذا الفساد والقتال؛ لأنه خطط أولاً لإلحاق الضرر بالآخر، ثم أخبر الناس أن ذلك سيقاتله. ولكن أحدا إذا كان يعمل على الصلح بين الناس، ويعلمهم الحب والوئام فلا تُتَصوَّر معارضته. فقيام المرء بعمل يحرّض الناس على معارضته شيء، أما معارضة الناس لشخص مسالم فشيء مختلف تماماً. فإنك إذا حاولت الاستيلاء على بيت أحد فلا بد أن يقاتلك وبوسعك أن تخبر الناس عن وقوع هذا الفساد قبل موعده ولكنك لو كنت جالسا في بيتك بهدوء، وجاء الآخر وحاول الاستيلاء على بيتك، فكيف تعلم ذلك سلفًا وكيف تخبر الناس عن ذلك مسبقا؟ هكذا كان حال النبي ﷺ ومعارضيه. كان الرسول ﷺ يدعو إلى الصلح والوئام ومع ذلك قد شمر معارضوه عن سواعدهم وانبروا لمعارضته. ما هو