Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 763
الجزء الثامن ٧٦٨ سورة البلد منهم بالحراب، حتى لم يرتدع هؤلاء الظالمون عن قتل المسلمات بضربهن في فروجهن بالرماح. لقد صفدوهم بالأصفاد، وسبّوهم سبا فاحشا وطردوهم من الأوطان، واتخذوا كل طريق وحشي بشع لقتلهم. ففي بعض الأحيان ربطوا إحدى رجلي المسلم ببعير والأخرى ببعير آخر، ثم ساقوا البعيرين في اتجاهين مخالفين، وشقوه قطعتين بين هتاف الفرح والابتهاج (الإصابة في تمييز الصحابة: سمية بنت خباط، وتفسير الرازي فما من نبيه من إيذاء إلا وصُبَّ على المسلمين من قبل أهل هذه البلدة المحرمة، وإليه أشار الله تعالى بقوله وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ. . أي يا محمد، ستجعل هدفًا لكل أنواع السهام في هذه البلدة المحرّمة نفسها. سوف تُرفع عليك كل يد، سواء كانت يد أم أو عم أو أي الأقارب الآخرين. وسوف يصوب إليك كل سهم. ثم انظروا كيف تضمن هذا القول الرباني الوجيز : وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ نبوءة رائعة أخرى، وتفسيرًا لطيفًا لقوله تعالى ﴿لَيَالٍ عَشْرٍ. . حيث أخبر النبي ﷺ أنك ستنزل في هذه البلدة في يوم من الأيام والواضح أنه ما كان للنبي ﷺ أن ينزل في مكة إلا إذا تركها أولاً ، إذا فبكلمة حل الوجيزة أخبر الله بالهجرة، مبينًا أنك ستتعرض للأذى في مكة حتى تضطر للهجرة منها. وهذا الأمر كان محيرا جدا في ظل تلك الظروف؛ إذ لم يكن مورد دخل أهل مكة عندها إلا الحجيج الوافدين كانوا يعيشون هناك كمجاورين لبيت الله فحسب، وكان واجبهم أن يدعوا الناس إليه لا أن يطردوهم منه. فمن ذا الذي كان بوسعه يومها أن يقول إن هؤلاء المجاورين سيطردون النبي وأصحابه من مكة في يوم من الأيام؟ هذا كان محالا حسب القياسات الإنسانية. فكما قلت: كان أهل مكة مجاورين للبيت، وكان عيشهم متوقفا على أن يفد الحجيج إلى مكة، فلم يكن ليخطر ببال أحد أن عداء الإسلام سيعميهم لدرجة أنهم يضطرون النبي وأصحابه إلى الهجرة من هناك. ولكن الله تعالى أخبر المسلمين سلفا أن هذا المستحيل سيقع حتمًا. تظنون أن أهل مكة لن يخرجوكم منها، ولكن كونوا على يقين أن ذلك اليوم قادم حين تضطرون للهجرة من مكة. وليس هذا فحسب بل صل الله