Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 760
الجزء الثامن ٧٦٥ سورة البلد وسيتخذ كل منهم نحوركم غرضا لسهامه، سيوقع بكم كل فظيعة. وبالفعل قد أكد كفار مكة صدق هذه النبوءة القرآنية بفظائعهم البشعة. لا شك أن المرء يتعرض للظلم، ولكن من قبل الأعداء. المعارضة الدينية إنما تكون من قبل العلماء عادة، ولا يعارض الآباء والأمهات والإخوان كثيرا نتيجة الاختلاف في الدين، بل لو غيّر ابنهم دينه قالوا كل امرئ حر في رأيه ودينه، ولا ندري ما هو الحق، أو قالوا لقد أخطأ ابننا في اعتناق هذا الدين، ومن ذا الذي لا يخطئ؟ فالناس عند الاختلاف الديني يقفون عادةً بجانب أولادهم أو إخوانهم مبررين موقفهم بشتى الأعذار والحيل بدلاً من صبّ الظلم عليهم. ولكن الله تعالى يخبر المسلمين هنا أنه لن تعود أمهاتكم أمهات لكم، ولن يبقى آباؤكم آباء لكم، بل سيجعلونكم هدفا لكل ظلم، ويطلقون إليكم كل سهم. وبالفعل نرى أن المسلمين في زمن الرسول ﷺ لم يتعرضوا للظلم من العلماء والكهان وعبدة الأصنام فحسب، بل ظلمهم الجميع حتى الآباء والأمهات. آمن بالنبي ﷺ فتى لم يبلغ أشده بعد، فغضبت أمه وفصلت أواني أكله وشربه، ثم ظلت تنتظر أن يرتدع ابنها عن الإسلام، ولكنه لم يتأثر من معاملتها القاسية هذه. فنصحه أبواه كثيرا، ولكنه لم يرتد عن الإسلام فضربوه، فرفض ترك الإسلام بشدة. فقالا له يوما اخرج من البيت، فخرج وهاجر إلى الحبشة بعد تعرضه لأنواع الأذى في مكة. (أسد الغابة: خالد بن سعيد بن العاص) وعندما بلغ خبر واقعة سورة النجم أو بحسب بحثي: حين بلغ أهل مكة خبر القصة الملفقة * حول سورة النجم إلى الحبشة- رجع عديد من وكان من بينهم ذلك الصحابي. فذهب إلى أهله ظنا منه أن غضبهم قد هدأ، فاستقبله أبواه بحفاوة واحتضنوه وقبلوه ظانين أنه رجع إلى البيت وارتد عن الإسلام بعد أن عاد إلى صوابه بينما ظنّ الفتى أن فراقه عدة شهور لا بد أن أثر في والديه ! المسلمين من أي حادثة الغرانيق المكذوبة. لمعرفة تفاصيلها يراجع تفسير الآية ٥٣ من سورة التفسير (المترجم) هناك، هذا