Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 757 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 757

الجزء الثامن سنسمح ٧٦٢ سورة البلد وَأَنْتَ حِلٌّ بهَذَا الْبَلَدِ يعني أننا سوف نُحِلَّ لك هذا الحرم بعض الوقت. . بمعنى أن مكة كانت حرمًا كحُرمة الفعل الذي يحلف المرء أنه لن يفعله، ولكنا سنحل لك هذا الأمر الحرام الممنوع مثلما يجوز للحالف تحليل يمينه بأداء الكفارة، وذلك لأن أهل مكة سيستوجبون العذاب بشرورهم، فنأذن لك بالهجوم على مكة لعقابهم. وكأن الله تعالى يقول هنا : لأن أهل مكة قد اعتبروكم حِلا في حَرَمِها، لذا لك بالهجوم عليهم فيها لو أن هؤلاء لم يضطهدوك فلربما أدخلناك في هذه البلدة سلما، ولكنهم ما داموا قد أحلّوا بلد الله الحرام لأنفسهم، فسوف نحله لك أيضا بعض الوقت لنذلّهم ونخزيهم فيه، وسيكونون هم المسؤولين عن كل ذلك. وكأنّ الآية تتضمن نبوءتين: حيث أنبأ الله تعالى رسوله أنك لن تدخل هذا البلد فاتحا فحسب، بل سنُحلّه لك بعض الوقت، ليذوق أهله الخزي والهوان عقابا على فظائعهم. والمعنى الخامس هو أن نعتبر الغرض من الحلّ هنا: استعارة، وعليه ستعنى الآية أنك أنت الغاية من هذه البلدة. . أي كنت محط آمال عند أهلها. ذلك أن الرمي يعني إطلاق السهم، كما يُستعار للإشارة إلى النبوءات التي تتم قبل ظهور مأمور من عند الله تعالى؛ فالمراد من الآية أن الأمور التي أدت إلى حرمة هذه البلدة إنما كانت توطئة لظهورك، كمجيء إسماعيل الله إلى وادي مكة، وانجذاب العرب إليها بشكل خارق، وتحولها إلى مدينة عامرة، ثم تطهيرها من الفتن، وحمايتها من صول الأعداء، ووقايتها من تأثير الأديان الأخرى. فكل هذه المزايا توفرت في هذه البلدة من أجل ظهورك فيها، ولكن الغريب أن أهل مكة مع اعترافهم بحرمتها وعظمتها لا يفهمون الغاية التي من أجلها كتبنا لمكة هذا التعظيم الخارق. لا شك أنها بلدة مقدسة، ولكنك حِلَّ هَذَا الْبَلَدِ. . أي نشهد بهذه البلدة أنك الغاية منها؛ فإن البنان الذي لم يزل يشير إلى أحد منذ زمن إبراهيم الا – إنما كان يشير إليك أنت وكل واقعة وقعت في هذه الفترة إنما كانت تومئ إليك أنت، وكل آية نزلت فيها كانت تهدي الناس إليك أنت ولكن حين ظهرت من هذه البلدة خالفك أهلها، مع أنك كنت الغاية منها، ومن أجلك كنا فعلنا كل هذا.