Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 756
الجزء الثامن كلّ ٧٦١ سورة البلد الوهابيون أهل السنة وتارة أفتى أهل الحديث بكفر الديوبنديين، وأخرى أفتى الديوبنديون بكفر باقي فرق المسلمين وارتدادهم؛ ولكن منذ أن أقام الله الأحمدية فإن كل سهم يطلقه غيرنا من المسلمين إنما يُصوّبونه إلينا نحن الأحمديين، فالآن لا يكفر السنة الشيعة ولا يعتبر الشيعة السنة ملحدين زنادقة، وإنما اتحد الجميع وانبروا لمعارضة الأحمدية متخذين جماعتنا هدفًا لكل سهم. الواقع أنه إذا شعر القوم أن شخصا سينال القوة ويقضي على قوتهم في يوم من الأيام، فكلهم ينسون خلافاتهم ويتحدون بعزيمة رجل واحد للقضاء عليه. وهذا ما قد بينه الله تعالى في قوله وَأَنْتَ حِلٌّ بهَذَا الْبَلَدِ. . أي أن كل أنواع الاضطهاد التي لم يرتكبها أهل مكة من قبل ولم يروها سوف تُصَبّ عليك وعلى جماعتك الآن من قبلهم. لا شك أن أهل مكة مختلفون فيما بينهم أحزابا وفرقا ولكنهم سينسون اختلافاتهم من أجل معارضتك ويتحد الجميع على هدف واحد أن يرموا إليك وإلى أصحابك سهم من سهام الظلم والجور. . ويصبّوا عليكم كل أنواع التعذيب. ما أروع هذه النبوءة حيث لم يخبر الله تعالى أن الكافرين سيضطهدون المسلمين فحسب، بل أشار أيضًا إلى أن ظلمهم سيكون بمختلف الأشكال. والمعنى الثالث للحِلّ: النازلُ بالمكان، وعليه فقوله تعالى ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ. يعني أنك ستتعرض لظلم أهل مكة بحسب نبوءة الليالي العشر، فتضطر للهجرة من هذه البلدة، ثم تنزل بها فاتحا في نهاية المطاف، ولكن لن تنزل فيها لتقيم فيها، بل سيكون نزولك فيها مؤقتا. وكأن الله تعالى قد قام هنا بشرح الليالي العشر والفجر كليهما، ثم أشار إلى الفجر الذي يأتي بعد الليلة الحادية عشرة. ما أدلّ هذه الآية على الإيجاز القرآني المعجز! ففي جملة قصيرة تنبأ القرآن بنبوءتين؛ نبوءة الهجرة ونبوءة فتح مكة. فقوله تعالى وَأَنْتَ حِلَّ لا يشرح الليالي العشر فحسب، بل يشير أيضًا إلى الفجر الذي يطلع بعد الليلة الحادية عشرة، حيث أخبر أن سنذهب بك من مكة بسبب هذه المحن، ثم نعود بك إليها فاتحاً. والمعنى الرابع للحِلّ: الاسم من تحليل اليمين أي القسم، وعليــــه فقوله تعالى * نسبة إلى "ديوبند " مركز الثقافة الدينية والعلمية بالهند. (المترجم)