Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 752
الجزء الثامن VOV سورة البلد للكافرين، كما لا يقول أحد فيما بعد إن القرآن الكريم قد كذب في ادعائه أنه قد فهم نوايا الكافرين ذلك أن الإنسان يدعي أحيانًا أنه قد فهم الأمر مع أنه لم يفهم شيئا في الحقيقة، ولذلك قد شرح الله تعالى الأمر بعدها مبينًا ما فُهم من أمر الكافرين، ولكنه ذكره بأسلوب يحقق الهدف وبحيث لا يُتيح الفرصة لأحد للقول إن القرآن أثار الكافرين أولاً بقوله إنهم يضمرون نوايا سيئة ضد المسلمين. أما الدليل الذي ذكره الله على علمه بنوايا الكافرين فجاء في الجزء الثاني من الآيات، وسوف نشرحه في مكانه. لقد تكرر قوله تعالى لا أُقسم في القرآن الكريم في ثمانية مواضع: في سورة القيامة (مرتين)، البلد، الواقعة، الحاقة المعارج، التكوير الانشقاق، وكلها سور مكية. لقد حلف الله تعالى بالمخلوقات في القرآن الكريم بطريقين: فحيثما أقسم بها بحرف الواو لم يذكر قبلها (لا)، كقوله تعالى: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوج و وَالسَّمَاءِ وَالطَّارق، وحيثما ذكر (لا) عند القسم أردفه بقسم ظاهر بقوله (أقسم)، وقد مضت الأمثلة على ذلك في السور السابقة. هناك موضع واحد فقط لم يستخدم الله تعالى (أُقسم) بعد (لا)، بل أتى بواو القسم، وهو قوله تعالى فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) (النساء: ٦٦). . وذلك لأن الله تعالى قد أقسم هنا بنفسه لا بغيره من المخلوقات. ويتضح من هنا أن كلمة (أقسم) تأتي للتأكيد ولكشف معنى ( لا)، لأنه تعالى عندما أقسَمَ بنفسه بعد (لا) اكتفى بواو القسم، ولكنه إذا لم يذكر اسم الجلالة بعد (لا) أضاف كلمة (أُقسم) دائما؛ إذ يعرف الجميع أن القَسم بالله أمر شائع ،معروف، ولكنهم لا يعرفون أن القسم بغير الله أيضا ممكن. فحيث إن (لا) تفيد النفي، فأتى الله بعدها بكلمة (أُقسم) كي لا يُعتبر نفيًا للقسم نفسه.