Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 737 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 737

الجزء الثامن ٧٤٢ سورة الفجر - الله فلا تعاملوهم معاملة الخدم. فلم تعمل بنصيحتي إلا زوجتي أُمّ طاهر – رضي عنها - إذ قامت بتربية طفل يتيم كتربيتها لأولادها دونما تمييز بينه وبينهم، وإن ثبت فيما بعد أن حالة هذا اليتيم لم تكن جيدة. الواقع أن ابن أخي ميرزا مظفر أحمد هو وحده الذي قد قدّم هذا الصدد نموذجًا رائعا جدا، حيث تكفل طفلةً يتيمة ممن تركهم مئات الآلاف من الآباء الذين ماتوا في البنغال نتيجة القحط والمجاعة. فقام بتربيتها بأسلوب رائع جدا، ولم يفرق بينها وبنته، ورعاهما رعاية واحدة، فكان يكسوها ما يكسو بنته، ويعلمها ما يعلم بنته، تضربها، وكانت بنته تناديها بأختي، وتحترمها. وهذا وكانت تضرب بنته كما هي. تربية اليتيم. ليس المراد من تربية اليتيم أن تضعوه في بيتكم كالخادم وتسخروه في شتى الأعمال طوال اليوم، ثم تطعموه كسرات من الطعام، وتلبسوه أسمالا ،بالية وإذا أخطأ قليلا قمتم بسبّه أو لطمه ومع ذلك ظننتم أنكم قمتم برعاية يتيم. هذه ليست رعاية اليتيم في اصطلاح الإسلام إطلاقا، إنما المراد من تربية اليتيم أن يربيه المرء كما يربي ،أولاده، ولا يفرق في معاملته شيئا. إن إطعام اليتيم شيء، أما رعايته فشيء آخر تماما، لأن الله تعالى قال في القرآن الكريم كلا بَل لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ ، و لم يقل: تطعمون اليتيم. لو كان المقصود إطعامه فحسب لما قال القرآن لا تُكْرِمُونَ ، بل قال "لا تطعمون"، فهذا يبين بوضوح أن الله ما يسمى يريد أن تتم تربية اليتيم مع احترام ،وإكرام وليس أن يعطى الطعام كصدقة. كنتُ أنشأت دارا لليتامى في قاديان، ولكني عرفت بعد أيام أنهم يسخرون في الأعمال طوال اليوم. لا بأس في الاستعانة بهم في العمل، ولكن يجب أن لا نستعين بهم إلا بقدر ما نستعين بأولادنا، لا أن يكون أولادنا جالسين براحة ونثقل اليتيم بالعمل لأنه صار تحت رحمة الآخرين بوفاة والديه يجب أن تربي اليتيم كما تربي أولادك، وتستعين به في العمل بقدر ما تستعين بأولادك، ثم إذا تخاصم مع أولادك فيجب أن يكون له الحق أن يضربهم كما يضربونه، ولا تقول له أم أولادك: حذارِ أن تضرب أولادي، وإلا سأضربك ضربا مبرحا لو ربّيت اليتيم على هذا النحو، فيحق لك ضربه على الخطأ لإصلاحه لأنك تضرب أولادك أيضًا على الخطأ.