Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 735 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 735

الجزء الثامن ٧٤٠ سورة الفجر فأول الأسباب وأهمها لهلاك الأمم عدم رعاية اليتامى. إنه حكم ديني وروحاني في ظاهره ولكنه في الحقيقة وثيق الصلة برقي الأمم وزوالها. من المحال أن تزدهر أمةٌ لا تهتم برعاية اليتامى وتهمل تربيتهم بحيث يضطرون لأن يتكففوا على الأبواب. إن الأعمال الكبيرة تتطلب تضحيات كبيرة وبدون التضحيات الكبيرة لا يمكن إنجاز الأعمال الكبيرة والتضحيات الكبيرة نوعان؛ التضحية بالمال، والتضحية بالنفس. ونرى أن الإنسان لا يبالي بتحمل المشاق، ولكنه حين يفكر في مصير أولاده من بعده جبانًا، وينسحب من ميدان التضحية. فلو تمت رعاية يصبح اليتامى في أمة كما ينبغي، فمن المحال أن يتردد أحد أفرادها عن التضحية بالمال أو النفس، كلا بل سيتقدم للتضحية ضاحكا مسرورا، ويرضى بكل نوع من يرى القوم بأعينهم يوميًا أن فلانا مات فتكفّل فلانٌ من الشدائد أثريائنا عندما بكل سرور. بأيتامه، وأسكنهم في بيته وصار يدرسهم ويكسوهم ويطعمهم أفضل الطعام ويكسوهم أفضل اللباس دون تمييز بينهم وبين أولاده، فالجميع منهم يستعد للتضحية قائلا إن فلانا ،تُوفي ،منا فكفل فلان من إخواننا تربية أيتامه كأبنائه، وأن فلانا مات فأخذ فلان من الأثرياء أولاده وتولى الإنفاق عليهم، فلا ضير لو ضحيت بحياتي ولا بأس لو مت في سبيل الأمة؛ لأن إخواني سيتولون تربية أولادي أفضل مني. فلو تولّد هذا الإحساس عند كل فرد من الأمة، فتولى القوم كفالة اليتامى بينهم على صعيد الأمة فمن المستحيل القضاء عليها، ولن يتردد أفرادها عن أي تضحية مهما كبرت وكما قلتُ إن الناس لا يتلكأون عن التضحيات إلا لأنهم يفكرون أننا لو قُتلنا، لضاع أولادنا إذ لن يتكفلهم أحد ولن يتفقد حالهم أحد، بل سينهرهم الناس ويسخرونهم كالخدم ويركلونهم بأرجلهم، ويطعمونهم كسرات موائدهم، ويكسونهم البالي من ثيابهم، ولن يمسحوا رؤوسهم بيد الشفقة، ولن ينظروا إليهم بالمحبة، بل يزجرونهم وينهرونهم، وإذا بكوا فلن يدللهم أحد ليسكتوا، وإذا احتاجوا لشيء فلن يسده أحد عندما تسيطر هذه الأفكار على قلب أحد وعقله، يرتعد جسمه وينخلع قلبه فيتردد في التضحية بالنفس، ويفرّ من الميدان. كما يمنعه هذا التفكير من التضحية بالمال بلا تردد في سبيل الأمة. إنه يقول في