Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 731
الجزء الثامن ٧٣٦ سورة الفجر أخلاقهم وباطنهم للعالم جيدا، فلا يكونوا بعدها بحاجة إلى أي ابتلاء، أما عامة الناس فتصدأ قلوبهم بالذنوب بحيث لا يتأثرون إذا مستهم السراء الآتية من عند الله تعالى ولا يتغيرون إذا مستهم الضراء من عنده تعالى إنهم يعيشون عميانا، ويفارقون الدنيا عميانا، وعن مثل هؤلاء العميان روحانيًا تحدث الله في هذه الآية، وأخبر أنه أحيانا يصيبهم بالسراء على سبيل الابتلاء، ولكنهم يفرحون قائلين: لقد أكرمنا الله، مع أن أعمالهم ليست مما يستحقون به الإنعام والإكرام من الله تعالى، إذ تؤدي بهم ثروتهم وعزتهم إلى الجحيم في كثير من الأحيان، وأحيانا يُضيق الله عليهم رزقهم فيقولون لقد أهاننا الله وكأنهم في الحالتين يغمضون أعينهم عن حكم الله، فيموتون روحانيا. وقد رسم الله تعالى واقعهم هذا في آية أخرى فقال وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ قَالَ الَّذينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعَمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنَّ أَنْتُمْ إِلا الله في ضلال مبين ) (يس: (٤٨) فهذه الآية شرح للآية قيد التفسير، حيث بين تعالى فيها أن الكفار يرون أن الله أعطاهم هذه النعم لأنهم يستحقونها، ولم يعطها غيرهم لأنهم لا يستحقونها، وحيث إن الله قد أكد بفعله أنهم لا يستحقونها، فمن واجبنا أن لا نعطيهم منها شيئا والظاهر أن من عنده هذا التفكير لن يشكر الله تعالى على نعمه وإذا أصابته مصيبة فلا بد أن يشتكي بأنه تعالى لم يكرمه إكراما يليق به، و لم يعامله بحسب مكانته. صل كَلَّا بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (٣) وَلَا تَحْتَضُونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِين ) شرح الكلمات: ۱۹ ۱۸ تَحاضُون حاضه عليه حثّ كلُّ واحد منهما صاحبَه تَحاضَ القومُ: تَحالُّوا. (الأقرب)