Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 68
الجزء الثامن чл سورة النبأ ثم أخبر الله تعالى أنهن بالإضافة إلى ذلك، يكن أترابا. . أي أن كلّهن متساويات إخلاصا وهمة وشجاعة. والحق أن هذا أفضل إنعام يُعطاه أي قوم، فنساؤهم متحمسات كالرجال ثم إنهن كلهن يتحلين بالشجاعة والحماس للتضحية من أجل أُمتهنّ بمستوى متقارب. هذه هي النعمة الحقيقية التي تؤدي إلى ازدهار الأمم. والواقع أن المرأة التي تدفع الرجل إلى الجبن. فعندما يريد الخروج لخدمة هي الدين تقف في طريقه قائلة: أين تتركني؟ من يكون سندا لي بعدك؟ ثم تأتي بالأولاد وتقول: من يرعاهم بعدك؟ وعندها يصاب قلبه بالقلق والاضطراب وتتزعزع إرادته. أما إذا رفعت المرأة من معنوياته، وشجعته وحمسته على الخروج في سبيل الدين، تقوّى قلبه فقام بواجباته الدينية باطمئنان وسكينة. لذا فمن الضروري أن تصل النساء مستوى عاليًا في الدين، كما لا بد أن تتحلى كل واحدة منهن بروح الحماس والتضحية بمستوى متقارب. إن التاريخ الإسلامي مليء بأمثلة من المسلمات اللاتي قدّمن أسوة رائعة في الحماس والجرأة والبسالة في سبيل الدين، وقلن لأزواجهن في موطن الحرب: إذا فررتم من القتال فلا ترجعوا إلينا. ورد في التاريخ أن النصارى شنوا على المسلمين هجومًا مكثفا وبأعداد كبيرة في معركة اليرموك ، فلم يستطع المسلمون الوقوف في وجههم واضطروا للانسحاب المؤقت، فأخذت المسلمات أعمدة الخيام ويضربن بها خيل المسلمين الهاربين ليعودوا إلى میدان المعركة وكانت من بينهن هند بنت عتبة بن ربيعة، التي أعداء الإسلام في الماضي، وكان زوجها أبو سفيان وابنها معاوية من بين المسلمين الفارين. كان أبو سفيان قائد كتيبة من الجيش المسلم، فلما رجع بفرقته تقدمت إليه هند وضربت وجه حصانه بالعمود لترده إلى ساحة القتال قائلة له: كنت تبذل كل ما في وسعك في محاربة النبي الله أيام الجاهلية، فكيف تفر من موطن القتال بعد إسلامك؟ كان حريًّا بك أن تغسل العار الذي لحق بك نتيجة محاربتك الإسلام بالتضحية بنفسك دفاعًا عنه فلما رأى هو وجنوده هذا المشهد قالوا فيما بينهم: هيا نعد إلى ساحة القتال، فإن عصي المسلمات أشدّ وقعًا من سيو سيوف العدو. فرجع كانت من أشد