Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 723
الجزء الثامن ۷۲۸ سورة الفجر يسمح من أن كلامه جيد. فترى أن الشيء الواحد كان صحيحًا في سياق، وصار خطأ في سياق آخر. أو لو أن شخصاً من جماعتنا دعا الإخوة للتبرع لضرورة طارئة للجماعة لقيل له: ما لم لنا أميرنا أو المركز بشكل رسمي بدفع التبرعات لهذه الحاجة فلن نتبرع بشيء، فقولهم صحيح ۱۰۰%، لأننا لو سمحنا لكل واحد بجمع مثل هذه التبرعات فلن يستطيع الإخوة دفع التبرعات الرسمية المطالب بها قبل المركز، أما لو ذهب سكرتير المال أو غيره من مسؤولي الجماعة لجمع التبرعات، فقال له :أحد ما لم تأتني برسالة من الخليفة باسمي أو ما لم يكتب لي بيت المال في المركز بدفع التبرعات فلن أعطيك شيئا، فكل إنسان سيعتبر قوله هذا خطأ، مع أن قوله مماثل للقول السابق في الحالة السابقة. ذلك أن القول الأول قيل في سياق وهذا في سياق آخر، وبسبب تغير السياق نعتبر هذا القول في الحالة الأولى صحيحا ونعتبره خطأ في الحالة الثانية. إذا ، فاختلاف المنظور والسياق يؤدي إلى فرق كبير. وأضرب مثالا آخر ضربُ الابن والده جريمة شنيعة، ولكن لو كان الوالد جالسا في مكان وابنه جالس وراءه، ورأى أن حيّة قد صعدت على ظهر أبيه عنقه واقتربت من وهي على وشك أن تلدغه ففكّر الابن أنه لو حاول إزالتها بيده عن ظهر أبيه فقد تتنبه وتلدغ أباه، فليس أمامه إلا أن يدفعها بصدمة مفاجئة، فينظر يمنة ويسرة، فلا يجد إلا حذاء، فيضرب الحية بالحذاء، ولن يفكر في أن ضرب الوالد غير جائز. ولن يلومه أحد قائلا أنت ابن خبيث، فكيف تضرب أباك بالحذاء؟ بل سيثني عليه وعلى ذكائه الجميع؛ إذ أنقذ أباه من الموت المحقق. إذن، فعمل واحد يكون مذموما في سياق، ومحمودا في سياق آخر. أو هناك حريق مثلاً، والناس يستنجدون لإطفائه، وأنت بدلاً من أن تذهب لنجدتهم تبدأ في الصلاة أو تأخذ المسبحة وتذكر الله تعالى، فلا يقال أبدًا إنك رجل صالح محب للصلاة ولذكر الله، بل سيذمّك الجميع ويلومونك، مع أن الصلاة عمل حسن جدا. باختصار، إن اختلاف زاوية النظر واختلاف السياق والمحل يغيّر قيمة أقوال الإنسان وأفعاله.