Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 720
الجزء الثامن ۷۲۵ سورة الفجر باختصار إن حصول المرء على نعمة من الله تعالى ابتلاء أيضا. ثم يضيف صاحب المفردات: "وإذا قيل ابتلى فلان كذا ،وأبلاه، فذلك يتضمن أمرين، أحدهما تعرُّفُ حاله والوقوف على ما يُجهَل من أمره. والثاني ظهور جودته ورداءته. وربما قصد به الأمران وربما يُقصد به أحدهما فإذا قيل في الله تعالى: بلى كذا أو أبلاه فليس المراد منه إلا ظهور جودته ورداءته دون التعرف لحاله والوقوف على ما يُجهَل من أمره إذ كان الله علام الغيوب. " • أي الابتلاء قسمان: معرفة حقيقة الشيء، والثاني إظهار حقيقته. ونظرًا إلى المعنى الثاني فإن قوله تعالى فَأَمَّا الإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَمَهُ فَيَقُولُ أَكْرَمَنِ دِ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ أن الله ريد ربي يعني تعالى عندما أراد أن يكشف جودة أو رداءة أخلاق المرء وأفكاره وطاقاته فينعم عليه، فيقول الإنسان إن ربي أكرمني. سنة الله تعالى أنه إذا أراد إظهار حقيقة إيمان العبد وإخلاصه ليعرفها العبد من بنفسه أو ليعرفها الآخرون، فيُكرمه وينعم عليه باستمرار على سبيل الاختبار، فينال مالا، ويربح في التجارة، وتنتج دوابه بكثرة، وتدرّ عليه أرضه، وتخلع الدولة عليه لقبًا أو تمنحه منصبا، فيقول إن ربي أكرمني وأعزّني؛ ولكن قوله هذا فارغ، إذ يقول بلسانه أنعم الله عليّ كثيرا، بينما يخلو كلامه من أي حقيقة، إذ لو كان صادقا في قوله لظهر صدق قوله هذا في كل موطن ومكان، فإن الإنسان طويل القامة مثلا إذا ساح في إيران بدا طويلا، وإذا مشى في بلد آخر بدا كذلك أيضا، ولكنه بدا طويلا في مكان وقصيرا في آخر، فلا بد من أحد أمرين؛ فإما أنهما شخصان ليس شخصا واحدا، أو أنه يخادع فيلبس حذاء عالي الكعب في بلد، وحذاء عاديا في بلد آخر. الحق أن حالة المرء الثابتة هي حقيقته الأصلية، وإلا فهو يتصنع تكلف هذا الإنسان في شكره قوله تعالى ﴿وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ. . أي أن الله تعالى حين يلقي هذا الإنسان في اختبار آخر ويقدر عليه رزقه - يقال: قدر على عياله : ضيق - أو يصيبه بخسارة لكشف حقيقة باطنه يقول إن ربي أهانني وأخزاني، بدلاً من أن يتحلى ويتكلف. ومن الأدلة على