Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 709
الجزء الثامن من ٧١٤ سورة الفجر الأشجار وأكلها. وهذا يعني أنهم بدلا من أن تستولي خشية الله على قلوبهم هناك ويركزوا على الدعاء يشغلهم الأكل والشرب. كذلك يتكلم بعضهم في المساجد ويثيرون فيها ضجة عالية حتى يستغرب المرء ويتساءل: لماذا لم يفهموا بعد أنَّ عليهم احترام المساجد وذكر الله تعالى بدلاً من الحديث الفارغ؟ إن العلامة الحقيقية لإيمان المؤمن أنه حين يمرّ بمكان يذكر بعذاب الله فلا تظهر من أعضائه وجوارحه أية جسارة، بل تكون خشية الله مستولية على قلبه، ويرى بعينه عذاب الله كما رأى النبي عذاب الله الذي حل بالحجر. وكذلك حين يحضر إلى المسجد أو إلى أي مكان ظهرت فيه آية من آيات الله فلا يتكلم بلغو الكلام، بل يذكر الله تعالى، ويصلي ويشتغل بالدعاء، ساعيًا لاجتذاب فضل الله تعالى أكثر وأكثر ، وإذا لم يكن له بد من الكلام فيتكلم في أمور الدين فقط؛ كما نجلس في مساجدنا ونتكلم في أمور الدين دائما أو نتكلم في أمور دنيوية ذات صلة بالدين، ولكن ينبغي ألا نتكلم في المساجد عن البيع والشراء أو الخصومات العائلية، أو أن يغتاب أحدنا الآخر، فهذا عيب شديد يجعل الإنسان آئما عند الله تعالى. ضعوا في الحسبان دائما أسوة الرسول ﷺ هذه، فإنه حين نزل بالحجر قام مذعورا بعد قليل وأمر أصحابه بالرحيل، إذ نزل هناك غضب الله في الماضي. كان صالح ال نبيًّا لثمود. وكلمة صالح عربية، مما يدل على أنه ال كان العرب. كما يتضح من القرآن الكريم أن ثمود كانوا بعد عاد، فقد قال الله تعالى (وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادِ (الأعراف:٧٥)، ويُستنتج من ذلك نبيا من لقد عثر أن عادا كانوا عربا أيضا. العلماء الأوروبيون أثناء بحثهم عن الآثار على ألواح كتابية أثرية، وقد أقروا أنهم قد عثروا عليها في شمال الجزيرة العربية وهذا يؤيد رأي الجغرافيين العرب أن ثمود هاجروا من جنوب الجزيرة إلى شمالها. يتضح من هذه الآثار أن هؤلاء القوم تقدموا إلى مصر أيضا. باختصار، إن ثمود كانوا بعد عاد، وحيث إن