Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 677
الجزء الثامن ٦٨٢ سورة الفجر نبوءة عن العصر الحاضر: من لقد ذكرتُ من قبل أن السور العديدة السابقة تتضمن نبوءات ذات صلة ببعثتي الرسول الله الأولى والثانية، وأن سورة الفجر حلقة هامة من سلسلة تلك السور. فكما أن سورة الغاشية وغيرها من السور تتنبأ عن بعثتين للنبي ، كذلك تتحدث سورة الفجر عنهما. فهذه النبوءة التي ذكرتها آنفا بالتفصيل لا تتعلق بالبعثة الأولى فقط، بل بالبعثتين. ونعرف أحوال زمن البعثة النبوية الثانية مما ذكره الرسول ﷺ أخبار مستقبلية، وكذلك نجد الإشارة إليها في قول الله تعالى المر تلْكَ آيَاتُ الكتاب والذي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ﴾ (الرعد: ٢). فقد ذكر ابن إسحاق والبخاري في تاريخهما وروى ابن جرير عن ابن عباس عن جابر بن عبد الله قال: "مرَّ أبو ياسر بن أخطب أحد كبار أحبار اليهود في رجال من يهود برسول الله ﷺ وهو يتلو فاتحة سورة البقرة. . فأتى أخاه حيي بن أخطب في رجال من اليهود فقال: تعلمون والله، لقد سمعتُ محمدا يتلو فيما أُنزل عليه الم ذَلكَ الْكِتَابُ. فقال: أنت سمعت؟ فقال: نعم. فمشى حيي في أولئك النفر إلى رسول الله ، فقالوا: يا محمد، ألم يُذكر أنك تتلو فيما أُنزل عليك الم ذَلكَ الْكِتَابُ ؟ قال: بلى. قال: أجاءك بهذا جبريل من عند الله؟ قال: نعم. فقال حيي بن أخطب وأقبل على من كان معه: الألف ،واحدة واللام ثلاثون والميم أربعون ، فهذه إحدى وسبعون سنة؛ أفتدخلون دين نبي مدَّةُ مُلكه وأَجَلُ أُمّته إحدى وسبعون سنة؟ لا بأس لو بقينا تحت حكمه في دين و صبرنا على الأذى لواحد وسبعين سنة، لأن غلبته ستنتهي بعدها. فقال النبي عندي غيره. قال : وما ذاك؟ قال : المص. فقال : هذه أثقل وأطول الألف واحدة واللام ،ثلاثون والميم ،أربعون والصاد تسعون فهذه إحدى وستون ومئة سنة؛ ولا بأس أيضا. فقال النبي : عندي غيره. قال: وما ذاك؟ قال: الر. قال: هذا أثقل وأطول : الألف ،واحدة واللام ثلاثون والراء ،مئتان فهذه إحدى وثلاثون سنة ومئتان وليست بمدة طويلة. فقال النبي : عندي غيره أيضا وهو: المر. قال: