Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 669
٦٧٤. (٢٣٦ الجزء الثامن سورة الفجر وهو على مسافة بضعة أمتار منهم في الغار، ولكن قلقه لم يكن على حياته، بل على حياة النبي ، فقد ورد أنه قال: يا رسول الله، لو قُتلتُ فيُقتل شخص واحد، لا أكثر، أما إذا قُتلت فيُقتل الإسلام. فلما رأى النبي الهلال ما به من قلق قال: لا تحزن إن الله معنا الزرقاني على المواهب اللدنية ج ١ ص ٣٦ وهنا أيضًا ترى أن الرسول ﷺ لم يقل لأبي بكر له إن الله معي، ولم يكتف بقوله لا تحزن، بل ضمّ إلى نفسه أبا بكر وقال لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا. فالحق أن قوله تعالى ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إشارة إلى واقعة الشفع والوتر المذكورة في سورة الفجر، حيث بين الله تعالى أننا كنا أخبرناكم عن وقوع واقعة سيكون فيها شفع معه وتر، وقد تحقق هذا حين كان رسولنا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لصاحبه لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ معنا. ولولا هذا المعنى الذي أؤكد عليه لما كانت هناك حاجة لقوله تعالى ثاني اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَار، إذ كان الموضوع واضحا بدون هذه الجملة أيضا؛ إذ قال الله تعالى : إلا تنصروه فقد نصرناه من قبل؛ ألم تروا كيف نصرناه في غار ثور؟ ولكن الله تعالى أضاف هنا قوله ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ ليخبر العالم أننا قد حققنا من خلال هذا الحادث تلك النبوءة التي أدلينا بها بقولنا وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ مؤكدين أن واقعة الشفع والوتر ستظهر بعد طلوع الفجر، أي بعد هجرة نبينا من مكة. ثم يقول الله تعالى في سورة التوبة فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا. . أي عندما تحوّلا من اثنين إلى ثلاثة - أي أدرك أبو بكر أنهما ليسا اثنين بل معهما ثالث هو وتر - أنزل الله سكينته عليه. أما قوله تعالى وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا فبين فيه أن الملك لا يكون وحيدا بل يكون معه جيش، ومحمد رسول الله ﷺ ملك العالم الروحاني، فأرسل الله له جنودا ما كان لأهل الدنيا أن يروها. ثم يقول الله تعالى (وَجَعَلَ كَلمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السفلى). . أي كان الكافرون يقولون لو حاولنا سجن محمد لما رأينا الخزي والفشل فها قد أفشلناهم في محاولة