Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 666
سورة الفجر الجزء الثامن ٦٧١ الاقتراحات الثلاثة حتى لا يزعم أحدكم فيما بعد أن اقتراحه كان صائبا، وهكذا ورجع ليلا النبي أثبتنا لكم عمليًا أنكم كنتم كاذبين فيما زعمتم وفشلتم في تنفيذ ما اقترحتم. أما فشلهم في قتله له له فبيانه أنهم قرروا أن يشترك في قتله فتى من قتلهفتي كل قبيلة من قبائل قريش لكي يتفرق دمه على القبائل كلها، فلا يجرؤ بنو هاشم على محاربتها. فحاصر هؤلاء الفتيان بيته وجلسوا على بابه، ولكن الله تعالى هيأ من الأسباب ما جعل رسوله يخرج من بينهم وهم ينظرون دون أن يدروا ذلك. لقد أمر النبي قبل خروجه من البيت عليا أن يستلقي في فراشه لقد ورد في بعض الروايات خطاً أن النبي أمره بالنوم في سريره مع أن الأسرة لم يكن لها رواج في تلك الأيام، بل ليس لها رواج عام في مكة حتى اليوم- فعندما مر من بينهم ليلا رآه بعض المحاصرين، ولكنهم ظنوه شخصًا آخر جاء للقائه الآن. إنهم لم يعرفوا النبي الله لأنه خرج من بينهم غير خائف ولا وجل، فما كانوا يتصورون أن يجرؤ على الخروج من بينهم. ثم إنهم أطلّوا من نافذة ليطمئنوا أنه لا يزال في البيت، فوجدوا فيه شخصا نائما، فظنوا أنه رسول الله ، فظلوا محاصرين بيته. ثم اقتحموا البيت لاحقًا. ولعلهم انتابتهم شبهة أن جسد الشخص المستلقي على الفراش ليس جسد محمد، فأزالوا الغطاء عن وجهه، أو لعل كان مكشوفا، فوجدوا أنه علي، فعلموا أنه قد خرج بسلام من بينهم، فرجعوا خائبين خاسرين بمعجزة من الله تعالى ولا شك أن الذين اقترحوا سجنه ا قالوا للقوم ألم نقل لكم لا تقتلوه، بل ألقوه في السجن بناء على قرار يصدره مجلس شيوخنا، ولكنكم لم ترضوا برأينا، ورأيتم الآن ما حصل! يبدو أن أحدا من أقارب محمد لم يرض بخطة قتله فأبلغه بما تنوون، فانفلت من أيديكم. ولا بد أن يكون هناك قوم آخرون قالوا عند نجاة النبي من أيديهم: ألم نقل لكم أن تطردوه من الوطن ولا تحاولوا قتله أيضًا، ولكنكم رفضتم اقتراحنا، فرأيتم اليوم الخزي والفشل؛ ومن أجل ذلك يقول الله تعالى هنا وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ. . أي أنهم كانوا يمكرون بك، ولكنا لم نكن غافلين عما وجهه