Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 664 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 664

الجزء الثامن 779 سورة الفجر (۳). . أي أيها المؤمنون اتقوا الله، لأنكم إن تتقوه يفتح لكم سبل النجاح على مصارعها، ويُزل عنكم تقصيراتكم ويستر ضعفكم والله ذو الفضل العظيم. ثم ضرب الله تعالى مثالاً على ما قال لكي لا يظنوا أن قوله وَاللَّهُ ذُو الْفَضْل الْعَظِيمِ مجرد وعد. فقال لرسوله : تَذكَّر أنت - واذكر لقومك أيضا - هذا الحادث، ليعرفوا أن إلههم وفي يملك كل قدرة وقوة. تذكر حين تآمر الكفار لكي يسجنوك أو يقتلوك أو يطردوك من بيتك وبلدك. من ليس المراد من ذلك أنهم كانوا يريدون تنفيذ كل هذه المكائد الثلاث مرة واحدة، بل المعنى أنهم لما تشاوروا فيما بينهم قال بعضهم إن أمر محمد قد تجاوز الحدود، فقد آمن به أهل المدينة، ولو ظل يتقدّم على هذا النحو فسيشكل علينا خطرا كبيرا فالأفضل أن نسجنه حتى لا يلقى الناس ولا ينشر دعوته. فقال الآخرون: لا فائدة ذلك، لأننا لو سجناه ثار أقاربه وأتباعه غضبا وخرجوا لحربنا، مما يؤدي إلى فتنة بين القوم، فالأفضل أن نقتله مجتمعين لتنتهي القضية للأبد، أما أقاربه فلن يفكروا في حرب قبائلنا مجتمعة فيصيبهم اليأس منه ويصبرون على موته، إذ لن يعود إليهم ولو حاربوا قاتليه فقال البعض الآخر: القتل ليس برأي، لأن هذا سيهيج أقاربه بني هاشم وليس بمستبعد بني هاشم وليس بمستبعد أن يحاربونا أخذا لثأره، ولا يصبرون على موته كما يتصور البعض، فالأفضل أن نطرده من مكة. فقال الذين خالفوا طرده من بينهم هذا ليس برأي إننا نريد القضاء على دعوته، ولو ظلّ ينشرها بين الناس فإن العرب كلهم سيصبحون أعداء لكم. (سيرة ابن هشام: هجرة الرسول باختصار كانت هناك اقتراحات شتى، فاتفقوا بعد تداول الرأي أن يقتلوه. . فلأنهم قدموا ثلاثة اقتراحات الإثبات أو القتل أو الإخراج، فقد ذكرها الله هنا في القرآن الكريم. ونرى هنا أيضًا أن القتل أخطرُ هذه المكائد، فمع ذلك ذكره الله تعالى بين السجن والطرد اللذين هما أقل خطورة، وهو نفس الترتيب الذي أشرت إليه لدى تفسير قوله تعالى (أَفَلا يَنْظُرُونَ إلى الإبل كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ، حيث :