Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 663 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 663

الجزء الثامن чул سورة الفجر اليهود في المدينة أقل من المشركين عددًا ولكن أكثر منهم علمًا ومالا، فلما تناهى إلى أسماع المشركين خبر ظهور شخص في مكة يدعي أن الله إليه قالوا فيما يوحي بينهم: ربما يكون هذا المدعي صادقًا وهو نفس الموعود الذي يتحدث عنه اليهود ولعلهم يسبقوننا بتصديقه فينالون الملك. . فذهب بعضهم إلى مكة للحج، ولاقوا فلما سمعوا كلامه أيقنوا بصدقه وبايعوه على الإسلام. ثم جاء وفد آخر النبي منهم ثم وفد ثالث حتى دخل عدد لا بأس به من أهل المدينة في الإسلام. ثم اقترحوا بعد تشاور أن يعرضوا على النبي الله أن يهاجر إليهم طالما أن أهل مكة أن يؤذونه، فأرسلوا وفدًا إلى النبي ، والتمسوا منه الهجرة إليهم، لأن قومهم كلهم يريدون الدخول في الإسلام فقال النبي سوف أهاجر إليكم إذا أذن الله. فقال بعضهم: فلعلك ترجع إلى بلدك بعد أن يكتب الله لك الغلبة. فقال : كلا (سيرة ابن هشام أمرُ العقبة الثانية. وأخيرا هاجر الرسول الله الله إلى المدينة بعد أن أذن الله له بذلك. هذه الهجرة هي الفجر المذكور في قوله تعالى والفجر، والتي طلعت عندها شمس الإسلام والتي بدأ بها التقويم الإسلامي حتى اليوم وسيظل إلى يوم القيامة. وقد أشار الله إلى هذه الهجرة نفسها في موضع آخر بقوله تعالى رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصيراً (الإسراء: (۸۱) هنا أيضًا نرى أن الله تعالى ذكر أولاً البشرى أي دخوله مكة فاتحا ، ثم ذكر هجرته منها مع أن الهجرة كانت قبل الفتح، مثلما ذكر الفجر - وهو الهجرة التي هي نعمة وبشرى - قبل الحديث عن كيال عشر التي هي إشارة إلى الاضطهاد الذي صُب على المسلمين عشر سنوات، مع أن هذه الليالي العشر أسبق زمنا من الفجر. لقد ذكر الله تعالى هذه الهجرة في القرآن الكريم مرارا، لأنها ذات أهمية قصوى في تاريخ الإسلام كأهمية تلك السنوات العشر الشداد. يقول الله تعالى في القرآن (يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضَلِ الْعَظيم ( وَإِذْ يَمْكُرُ بكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُنْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ الله وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) (الأنفال: ٣٠ -