Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 662
الجزء الثامن ٦٦٧ سورة الفجر إذن، فإن المؤرخين الأوروبيين والمسلمين متفقون على أن نزول هذه السورة في السنة الرابعة تقريبا. وهي نفس السنة التي بدأت فيها المعارضة من قبل كفار مكة لم بشكل منظم. . فصبّوا على المسلمين فظائعهم، حيث يعترف وليام موير أيضا أنه يتعرض المسلمون في السنوات الثلاث الأول لأي معارضة تُذكر، بل كان الكفار يمرون بالمسلمين مستهزئين ،ساخرين وعندما كانوا يرون الرسول يدعو الناس للإسلام يقولون باحتقار : مجنون يخبر الناس بأخبار السماء. أما في بداية السنة الرابعة فبدءوا المعارضة العلنية المنظمة كما أُنبئ في قول الله تعالى ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ भी ،۲۸۹-۲۸۷ عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ. . وأتحد الجميع صغارا وكبارا لمحو الإسلام وسحق المسلمين. فالشهادات التاريخية متفقة على أن اضطهاد المسلمين بشكل منظم بدأ في السنة الرابعة أي قبل الهجرة بعشر سنوات (تاريخ الخميس ج ١ ص والطبقات لابن سعد: ذكر دعاء رسول الله له الناس إلى الإسلام). وقد نزلت هذه السورة في السنة الرابعة نفسها. فالحق أن قوله تعالى وليال عشر نبأ عن تلك السنوات العشر من الظلم والعدوان التي نسي فيها المكيون حتى أدنى مبادئ الإنسانية والنبل. لقد أخبر الله المسلمين سلفا عن هذا الاضطهاد المنظم من قبل أهل مكة، وأنهم سيصبحون عاملة (ناصبة في نهاية المطاف إنهم سيصبون عليكم أنواع الظلم والجور، باذلين كل ما في وسعهم للقضاء على الإسلام على الصعيد الفردي والجماعي. وستستمر هذه الفظائع عشر سنوات متتالية. . كل سنة منها بمثابة ليلة حالكة حيث لن تروا فيها بارقة أمل، ولكن بعد السنوات العشر الشداد والعجاف سيطلع الفجر وتزول المحن وتنتهي النوائب، وتبدأ فترة جديدة من رقي المسلمين. وقد طلع هذا الفجر ببلوغ خبر بعثة النبي إلى المدينة. كان يهود المدينة يقولون للمشركين: في كتبنا نبوءة عن بعثة نبي يقيم ملكوت الله في الأرض، وتدلّ الأمارات أن ظهوره قريب ولما كان اليهود لا يعرفون المشيئة الإلهية فكانوا يظنون أن هذا النبي سيقيم الدولة اليهودية، وأنهم ينالون الملك؛ فكانوا يهددون المشركين أننا سننتقم منكم عند بعثته (سيرة ابن هشام إنذار يهود برسول الله. وكان