Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 647
الجزء الثامن ٦٥٢ سورة الفجر عشر) نحن نعترف ونقرّ أن الدليل يُقدَّم مجزاً أحيانا ليؤكد كل جزء منه على أجزائه الأخرى، ليصبح الدليل أقوى وأوضح وأبرز، ولكن لا يجزأ الدليل إلى أجزاء بدون سبب. فلو تضمن الفجر والشفع والوتر والليل إذا يسري بعض خصوصيات (ليال لقبلنا هذا بلا ،تردد وقلنا إن هذه الأشياء الأربعة - رغم كونها جزءا من الليالي العشر - قد ذُكرت منفصلة عنها لإبراز أهميتها والتأكيد عليها. ولكن المؤسف أن المعنى أو التأويل الذي يذكره المفسرون لليال عشر لا يبقى الفجر فيه جزءا من الدليل ولا يعطي الشفع والوتر فيه أي معنى، كما لا يبدو هناك أي مفهوم لقوله تعالى وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْ، بتعبير آخر إنهم يفسرون هذه الآيات بما لا يتفق مع السياق. والتأويل الثاني لقوله تعالى وليال عشر هو الليالي العشر من محرم. هنا أيضا لو اكتفى الله تعالى بقوله وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرِ لا نطبق هذا التأويل هنا وسلَّمنا بصحته إذ ورد في الحديث عن رسول الله ﷺ أنه في يوم عاشوراء قد انتصر موسى العمل على فرعون، ونجاه الله من البحر. . وأن حادثا مماثلا سيقع في أمتي أيضا في المستقبل. إذن، فكما أن واقعة تضحية إبراهيم الة تنطبق على الليالي العشر، كذلك يمكن اعتبار قوله تعالى وَالْفَجْر ) وَلَيَالَ عَشْر إشارةً إلى الواقعة العظيمة التي ال، ولا يمكن الاعتراض على ذلك، وفي هذه الحالة يراد حصلت مع موسى بالفجر صبح الليلة العاشرة من محرم حين خرج موسى العلية ببني إسرائيل من مصر سر سید ما ورد في الحديث هو: "عَن ابْنِ عَبَّاس قَالَ: قَدمَ النَّبِيُّ ال الْمَدِينَةَ وَالْيَهُودُ تَصُومُ عَاشُورَاءَ، فَقَالُوا: هَذَا يَوْمٌ ظَهَرَ فِيهِ مُوسَى عَلَى فَرْعَوْنَ فَقَالَ النَّبِيُّ الله الأَصْحَابَه : أَنْتُمْ أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْهُمْ، فَصُومُوا (البخاري: كتاب الصيام. وفي رواية: "عَنْ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: قَدمَ النَّبِيُّ الْمَدِينَةَ فَوَجَدَ الْيَهُودَ صُيَّامًا ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ أَنْجَى اللَّهُ فيه مُوسَى وَأَغْرَقَ فِيهِ فَرْعَوْنَ، فَصَامَهُ مُوسَى شُكْرًا. فَقَالَ رَسُولُ الله : نَحْنُ أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ. فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصَيَّامَه" (ابن ماجه: الله كتاب الصيام). فلعل حضرة المفسر له يشير إلى عموم حديث الترمذي: لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أُمَّتِي مَا أَتَى عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ. (الترمذي، أبواب الإيمان) (المترجم)